شرح
إلى تحصيل ايمانهم سوى الالجاء والقسر ، ثم لم يقسرهم ابقاء على غرض
التكليف عبر عن تركه بالاضلال ، فإنه سد لايمانهم .
ومنها : أن ذلك في الآخرة وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ،
وهذا الحديث نص فيه ، ويشهد له قوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على
وجوههم عميا وبكما وصما ( 1 ) .
ومنها : أن المراد بالختم والاضلال ، وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة
فيبغضونهم وينتفرون عنهم ، وهي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة ، فيعلمون بها أنه
لا يؤمن ، وكذلك يكتب في قلب المؤمن الايمان ، ويعلم عليه علامة تعلم
الملائكة بها أنه مؤمن ، فيمدحونه ويستغفرون له .
ومنها : أن المراد بالاضلال تخلية العبد من الألطاف الربانية بما كسبت يداه ،
وهو أحد معاني الضلال كما سيأتي . وبالجملة الأجوبة عن هذا كثيرة ، وفي
الاستقصاء عليها افضاء إلى التطويل .
الأمر الثاني : في معاني الضلال ، ومنه يظهر صحة اطلاقه في كل مورد على
معنى يناسبه :
الأول : أن معنى الضلال تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال ، فالمعنى
أن الله تعالى يمتحن بالتكاليف ، فيضل بها قوم كثير ويهتدي بها قوم كثير ، ومثله
قوله رب انهن أضللن كثيرا من الناس ( 2 ) أي : ضلوا عندها .
الثاني : أن الاضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة وترك المنع بالقهر ومنع
الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاء على ايمانهم .
الثالث : أنه بمعنى التسمية بالضلال والحكم به ، كما يقال : أضله إذا نسبه
هامش
( 1 ) الاسراء : 97 .
( 2 ) إبراهيم : 36 .