تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
إلى تحصيل ايمانهم سوى الالجاء والقسر ، ثم لم يقسرهم ابقاء على غرض التكليف عبر عن تركه بالاضلال ، فإنه سد لايمانهم . ومنها : أن ذلك في الآخرة وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ، وهذا الحديث نص فيه ، ويشهد له قوله تعالى ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ( 1 ) . ومنها : أن المراد بالختم والاضلال ، وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم وينتفرون عنهم ، وهي نكتة سوداء تشاهدها الملائكة ، فيعلمون بها أنه لا يؤمن ، وكذلك يكتب في قلب المؤمن الايمان ، ويعلم عليه علامة تعلم الملائكة بها أنه مؤمن ، فيمدحونه ويستغفرون له . ومنها : أن المراد بالاضلال تخلية العبد من الألطاف الربانية بما كسبت يداه ، وهو أحد معاني الضلال كما سيأتي . وبالجملة الأجوبة عن هذا كثيرة ، وفي الاستقصاء عليها افضاء إلى التطويل . الأمر الثاني : في معاني الضلال ، ومنه يظهر صحة اطلاقه في كل مورد على معنى يناسبه : الأول : أن معنى الضلال تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال ، فالمعنى أن الله تعالى يمتحن بالتكاليف ، فيضل بها قوم كثير ويهتدي بها قوم كثير ، ومثله قوله رب انهن أضللن كثيرا من الناس ( 2 ) أي : ضلوا عندها . الثاني : أن الاضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة وترك المنع بالقهر ومنع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاء على ايمانهم . الثالث : أنه بمعنى التسمية بالضلال والحكم به ، كما يقال : أضله إذا نسبه
هامش
( 1 ) الاسراء : 97 . ( 2 ) إبراهيم : 36 .