تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
حيث أنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله بل طبع الله عليها بكفرهم ( 1 ) وقوله تعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ( 2 ) وردت الآيات ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم . وحيث أن الأدلة العقلية والنقلية واجماع أصحابنا والمعتزلة دالة على أنه لا يحسن وقوع تلك الأمور منه سبحانه ، لأنه يقبح من الحكيم أن يكلف أحدا ثم يمنعه عن الاتيان بما كلفه به ثم يعذبه عليه ، فلا بد من تحقيق المقام ، وهو يتم ببيان أمور : الأول : فيما ذكره أصحابنا والمعتزلة من التأويلات والأجوبة عن معنى الاضلال والطبع والختم وما في معناها وهو وجوه : منها : أن القوم لما أعرضوا عن الحق ، وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم ، شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه ، فقال : ختم الله على قلوبهم ( 3 ) وكذا في نسبة الاضلال ، فإنهم لما لا يمكن الضلال في قلوبهم حتى صاروا بسببه لا يأتون معروفا ولا يصغون لدعاة الدين ، فصاروا كأنهم مجبولون على ذلك الضلال . ومنها : أن المراد تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن والهداية إلى طرق التكليف وأنواع الصلاح . ومنها : أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان والكافر ، لكن لما كان صدوره عنه باقداره تعالى إياه أسنده إليه اسناد الفعل إلى السبب . ومنها : أن اعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق
هامش
( 1 ) النساء : 155 . ( 2 ) المنافقون : 3 . ( 3 ) البقرة : 7 .
نور البراهين — صفحة 23 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي