الرسالة 1 ) والسعادة من الله والشقاوة من الله عز وجل قال عبد الله بن عمر :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يروي حديثه عن الله عز وجل قال : قال الله عز
وجل : يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي
كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على
معصيتي وبعصمتي وعفوي وعافيتي أديت إلي فرائضي ، فأنا أولى
بإحسانك منك وأنت أولى بذنبك مني ، فالخير مني إليك بما أوليت
شرح
اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات والفراغ منها ، تمثيلا بفراغ الكاتب من
كتابته ويبس قلمه ( 1 ) .
1 ) يجوز أن يراد من الكتاب جنسه ، فيتناول الكتب المنزلة والألواح ،
ويجوز تخصيصه بالقرآن أو اللوح . وأما حكاية جف القلم وسبق العلم بالسعادة
لمن آمن وبالشقاوة لمن كفر ، فقد ورد في متشابهات الاخبار ، ويمكن تنزيله على
وجوه :
الأول : أن يكون كناية عن تعلق العلم الأزلي به ، فإنك قد تحققت سابقا أنه
تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها ، كما يعلمها بعد وقوعها ، إلا أن علمه تعالى ليس
بعلة لوقوع ما علم ، بل العلم تابع للمعلوم لا العكس كما زعمه الأشاعرة ونحوهم :
الثاني : أن يراد كتابتها ونقشها في اللوحين ، إلا أن له سبحانه المشيئة والبداء
فيما أراد محوه وإثباتها ، وإلا لكان موافقا لقول اليهود غلت أيديهم ولعنوا بما
قالوا ، وهذا القيد - أعني : اشتراط المشيئة - منصوص عليه في كثير من الاخبار .
الثالث : أن يكون كتب بالقلم ثم جف تعليق ما أريد تعليقه عليه وربط
الأسباب بالمسببات ، وسعادة من سعد باختيار منه ، وشقاوة من شقي بإرادة منه ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 1 : 278 - 279 .