بداء 1 ) والشر مني إليك بما جنيت جزاء وبسوء ظنك بي قنطت من
رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك
بالعصيان ، ولك الجزاء والحسنى عندي بالاحسان لم أدع تحذيرك ،
ولم آخذك عند عزتك ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك
من الأمانة إلا ما قدرت عليه 2 ) رضيت منك لنفسي ما رضيت به
شرح
وهكذا ، ثم هو سبحانه كل يوم في شأن من ملكه وسلطانه وإبراز ما كتب في
الألواح كما سبق في قوله عز شانه : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ( 1 ) .
وذكر صاحب الكشاف في تفسير سورة الرحمن : أن عبد الله بن طاهر دعى
الحسين بن الفضل ، فقال له : أشكلت علي ثلاث آيات ، إلى قوله : وقول الله : كل
يوم هو في شأن وصح أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ؟ فأجاب :
وأما قوله : كل يوم هو في شأن فإنها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها ، فقام عبد
الله فقبل رأسه وسوغ خراجه ( 2 ) .
أقول : هو معنى كلامنا قبل الاطلاع على هذا ، لكن عبد الله لم يحضر ، وهذا
مجمل لا سبيل لنا إلى تفصيل درجاته ومراتبه ، بل ربما ورد النهي عنه ، لان العقول
قاصرة عن الوقوف على ساحل أمواج بحاره .
1 ) أي : أن نعمي التي أوليتكها لم تكن بإزاء أعمالك بل هي نعم مبتدأة غير
مسبوقة باستحقاق منك لها ، قيل : ويجوز قراءة أوليت على صيغة الخطاب .
2 ) لعل المراد من الأمانة هو مطلق التكاليف الشرعية ، فإنها أمانة الله سبحانه
عند عباده ليقوموا بحفظها ورعايتها ، كما يجب على الأمين حفظ أمانته ورعايتها ،
هامش
( 1 ) الجاثية : 29 .
( 2 ) الكشاف 4 : 46 - 47 .