55 - باب المشيئة والإرادة
1 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن
أبيه عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن مسلم ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : المشية محدثة 1 ) .
شرح
باب المشيئة والإرادة
1 ) الظاهر أن المراد من المشيئة الواردة في هذا الخبر وما يتلوه من أخبار هذا الباب هو مشيئته سبحانه لا مشيئة العباد . وأما كونها محدثة ، فقد سبق تحقيقه فيما تقدم من قوله عليه السلام ( خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة ) وذلك أنها فينا عبارة عن الهمة بالشئ والميل إليه . وأما مشيئته سبحانه ، فقال الرضا عليه السلام فيما رواه البرقي في المحاسن : ابتداء الفعل ( 1 ) فسر تارة بإرادة النقش في الألواح السماوية ، وأخرى بأول أسباب إيجاد الفعل من الفاعل . ومن تتبع الأخبار الواردة والشاردة يرى أن للمشيئة الواردة في الآيات والاخبار معان كثيرة ، أشهرها وأوضحها معان ثلاثة : أولها : العلم القديم . وثانيها : الانتقاش في وجوه الألواح ، وثالثها : مبادي الإرادة ، فتكون الإرادة مكملة لها ، لأنها العزم القوي على ما وقع الميل إليه . وبهذه المعاني يجمع بين مواردها المتضادة ، فما ورد من أن كل شئ من الخير والشر وقع بالمشيئة ، المراد منه أحد المعنيين الأولين ، وما ورد من أن المشيئة لا تتعلق بالقبيح ، فالمراد منها المعنى الثالث . وكذلك ما روي من اتصافها بالقدم تارة وبالحدوث ( 2 ) أخرى . وجوز بعض المحققين ان يراد من المشيئة هنا مشيئة العبد ، لانهه تعالىهامش
( 1 ) بحار الأنوار 5 : 122 ح 68 .
( 2 ) في ( س ) : الحدث .