مثل نسخ الشرايع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها 1 ) ، ولا يأمر
الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في
أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن
مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز
وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ،
ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويأمر بما شاء كيف شاء فقد أقر بالبداء ،
وما عظم الله عز وجل بشئ أفضل من الاقرار بأن له الخلق والامر ،
والتقديم ، والتأخير ، وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان ، والبداء هو رد
على اليهود لأنهم قالوا : إن الله قد فرغ من الامر فقلنا : إن الله كل يوم في
شأن ، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس من ندامة ، وإنما
هو ظهور أمر ، يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، قال الله
عز وجل : وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 1 ) أي ظهر لهم ،
شرح
وربما أشاروا أيضا إلى احتمال وقوع البداء فيه ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد
الاخبار بالسبعين في خبر من هذا القبيل : ويمحو الله ما يشاء .
ومنها : وهو أصحها أنهم لا يخبرون بشئ لا تظهر فيه وجه الحكمة حتى يلزم
تكذيبهم ، أما لو أخبروا بما يظهر وجه الحكمة فيه كالاخبارين ونحوهما فلا قدح
فيه ، وتحقيق هذا المقام وذكر تفاصيله يوجب تحريره في رسالة مفردة ، وسنفردها
إن شاء الله تعالى .
1 ) حيث قال سبحانه : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن
هامش
( 1 ) الزمر : 47 .