شرح
على ما هي عليه الان معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا ، ولم يتقدم خلق آدم على
خلق أولاده ، والتقدم إنما وقع في ظهورها لا في حدوثها وخلقها .
وهذه المقالة أخذوها من مقالة أصحاب الكمون والظهور ، وهي طائفة من
الحكماء ، وللرد على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكية وإنه عز
شأنه لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول ، فهؤلاء حقيقة قد عزلوه عن سلطانه ، حيث
نسبوا إيجاد الموجودات إلى غيره ، فهم عليهم السلام قد نفوا هذا القول وأثبتوا أنه سبحانه
كل يوم في شأن من الاحياء والإماتة والصحة والسقم والزيادة في الاعمار
والأرزاق ، وفائدته أيضا تضرع العباد إلى ربهم والتقرب إليه بما يصلح أمور
داريهم ، ليأملوا إذا فعلوا ما أمروا به جزاء ما وعدوا عليه من الزيادة في
الاعمار والأرزاق .
وذكر أن الآيات والاخبار دلتا على أن الله سبحانه خلق لوحين أثبت فيها
ما يحدث من الكائنات ، أحدهما : لوح المحفوظ الذي لا تغير ولا تبديل فيه ، لان
ما كتب فيه على وفق العلم القديم ، والاخر لوح المحو والاثبات ، فيثبت فيه شيئا
ثم يمحوه لحكم كثيرة ، مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أن
مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي زيادته أو نقصانه ،
فإن وصل رحمه محى الخمسين وأثبت مكانها ستين ، وإذا قطعها يكون أربعين ،
أما اللوح المحفوظ الموافق للعلم القديم ، فالمكتوب فيه أنه يصل رحمه
وعمره ستون .
كما أن الطبيب الحاذق إذا عرف مزاج أحد من حركة نبضه أو غيرها ،
يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة ، فإذا شرب سما أو
مات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواء قوي مزاجه فزاد عليه ، لم