تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
على ما هي عليه الان معادن ونباتا وحيوانا وإنسانا ، ولم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده ، والتقدم إنما وقع في ظهورها لا في حدوثها وخلقها . وهذه المقالة أخذوها من مقالة أصحاب الكمون والظهور ، وهي طائفة من الحكماء ، وللرد على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول والنفوس الفلكية وإنه عز شأنه لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول ، فهؤلاء حقيقة قد عزلوه عن سلطانه ، حيث نسبوا إيجاد الموجودات إلى غيره ، فهم عليهم السلام قد نفوا هذا القول وأثبتوا أنه سبحانه كل يوم في شأن من الاحياء والإماتة والصحة والسقم والزيادة في الاعمار والأرزاق ، وفائدته أيضا تضرع العباد إلى ربهم والتقرب إليه بما يصلح أمور داريهم ، ليأملوا إذا فعلوا ما أمروا به جزاء ما وعدوا عليه من الزيادة في الاعمار والأرزاق . وذكر أن الآيات والاخبار دلتا على أن الله سبحانه خلق لوحين أثبت فيها ما يحدث من الكائنات ، أحدهما : لوح المحفوظ الذي لا تغير ولا تبديل فيه ، لان ما كتب فيه على وفق العلم القديم ، والاخر لوح المحو والاثبات ، فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة ، مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي زيادته أو نقصانه ، فإن وصل رحمه محى الخمسين وأثبت مكانها ستين ، وإذا قطعها يكون أربعين ، أما اللوح المحفوظ الموافق للعلم القديم ، فالمكتوب فيه أنه يصل رحمه وعمره ستون . كما أن الطبيب الحاذق إذا عرف مزاج أحد من حركة نبضه أو غيرها ، يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة ، فإذا شرب سما أو مات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواء قوي مزاجه فزاد عليه ، لم