تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا ما أسرعه وما أقربه تأليفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج ، وقوله ( قيل لنا ) أي : في أمر خلافة بني العباس ، لان يقطين كان من أمرائهم وعمالهم . وقال الباقر عليه السلام : إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم ، فقولوا : صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين ( 1 ) . بقي الكلام في وجه الجمع بينما روي في هذا الباب من أن العلم الذي يخرجه سبحانه إلى الأنبياء والأوصياء والملائكة ، لا يكون فيه بداء ، لئلا يلزم تكذيبهم ، وبين ما روي فيما حكيناه عن النبي صلى الله عليه وآله من إخباره عن اليهودي وأنه يموت غدا ولم يمت ، وإخبار عيسى عليه السلام عن العروس التي تزف إلى زوجها بأنها تموت فلم تمت ، ونحو ذلك ، قد قيل فيه وجوه كثيرة : منها : أن يكون عدم وقوع البداء فيما أمروا بتبليغه وما يكون فيه البداء فيما لم يؤمروا بتبليغه ، فيكون إخبارهم من قبل أنفسهم . ومنها : أن ما لم يقع فيه البداء يكون المراد به ما وصل إليهم من طريق الوحي ، وما ورد فيه البداء يكون من طرف الأوهام واطلاع نفوسهم الشريفة على الصحف السماوية . ومنها : أنه محمول على الأغلب ، فلا يقدح فيه النادر . ومنها : ما أشار إليه الشيخ رحمه الله ، وحاصله : أن إخبارهم عليهم السلام على قسمين : أحدهما : ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة ، فهم يخبرون عنه كذلك ، فلم يقع فيه البداء ، وثانيها : ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه ، فهم يخبرون عنه كذلك ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 129 - 132 ملخصا .
نور البراهين — صفحة 236 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي