شرح
لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا ما أسرعه وما أقربه
تأليفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج ، وقوله ( قيل لنا ) أي : في أمر خلافة بني
العباس ، لان يقطين كان من أمرائهم وعمالهم .
وقال الباقر عليه السلام : إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم ، فقولوا :
صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا :
صدق الله ، تؤجروا مرتين ( 1 ) .
بقي الكلام في وجه الجمع بينما روي في هذا الباب من أن العلم الذي
يخرجه سبحانه إلى الأنبياء والأوصياء والملائكة ، لا يكون فيه بداء ، لئلا يلزم
تكذيبهم ، وبين ما روي فيما حكيناه عن النبي صلى الله عليه وآله من إخباره عن اليهودي وأنه
يموت غدا ولم يمت ، وإخبار عيسى عليه السلام عن العروس التي تزف إلى زوجها بأنها
تموت فلم تمت ، ونحو ذلك ، قد قيل فيه وجوه كثيرة :
منها : أن يكون عدم وقوع البداء فيما أمروا بتبليغه وما يكون فيه البداء فيما
لم يؤمروا بتبليغه ، فيكون إخبارهم من قبل أنفسهم .
ومنها : أن ما لم يقع فيه البداء يكون المراد به ما وصل إليهم من طريق الوحي ،
وما ورد فيه البداء يكون من طرف الأوهام واطلاع نفوسهم الشريفة على
الصحف السماوية .
ومنها : أنه محمول على الأغلب ، فلا يقدح فيه النادر .
ومنها : ما أشار إليه الشيخ رحمه الله ، وحاصله : أن إخبارهم عليهم السلام على قسمين :
أحدهما : ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة ، فهم يخبرون عنه كذلك ، فلم يقع
فيه البداء ، وثانيها : ما يوحى إليهم لا على هذا الوجه ، فهم يخبرون عنه كذلك ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 129 - 132 ملخصا .