شرح
يخالف قول الطبيب .
والتغيير الواقع في هذا اللوح يسمى بالبداء : إما لأنه مشبه به ، كما في كثير من
الأمور التي أطلقت عليه تعالى للمشاكلة ، كالابتلاء والاستهزاء والسخرية
ونحوها ، أو لما يظهر للملائكة وغيرهم غير ما أخبروا به أولا .
ومن فوائد البداء أن يعلم العباد بإخبار حجج الله عليهم السلام أن لصالح أعمالهم
مثل هذه التأثيرات في صلاح أحوالهم ، ولأعمالهم القبيحة تأثيرا في فسادها ،
فيكون داعيا لهم إلى ارتكاب صالح الاعمال ، صارفا لهم عن ركوب المناهي ،
فظهر أن لهذا اللوح فائدة في حصول الاعمال ، فبذلك انتقش في اللوح
المحفوظ حصوله فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا يكون للمحو
والاثبات فائدة .
ومن فوائده أن فيه تسلية لجماعة من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله
سبحانه ، وغلبة الحق وأهله ، كما روي في قصة نوح عليه السلام حين أخبر بهلاك القوم ،
ثم أخر ذلك مرارا ، وكما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام وغلبتهم ، لأنهم عليهم السلام لو
أخبروا شيعتهم في أول ابتلائهم باستيلاء حكام الجور عليهم وشدة محنتهم ، أنه
لا يكون لهم فرج إلا بعد ألف سنة مثلا ، لقنطوا من الفرج ولرجعوا عن الدين ،
ولكنهم أخبروهم بتعجيل الفرج ليثبتوا على الدين ويثابوا بانتظار الفرج ، كما قال
أبو الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين : الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة .
وقال يقطين الناصبي لابنه علي بن يقطين الثقة : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل
لكم فلم يكن ؟ فقال له علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن
امركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا
بالأماني ، فلو قيل لنا إن هذا الامر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة