تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
يخالف قول الطبيب . والتغيير الواقع في هذا اللوح يسمى بالبداء : إما لأنه مشبه به ، كما في كثير من الأمور التي أطلقت عليه تعالى للمشاكلة ، كالابتلاء والاستهزاء والسخرية ونحوها ، أو لما يظهر للملائكة وغيرهم غير ما أخبروا به أولا . ومن فوائد البداء أن يعلم العباد بإخبار حجج الله عليهم السلام أن لصالح أعمالهم مثل هذه التأثيرات في صلاح أحوالهم ، ولأعمالهم القبيحة تأثيرا في فسادها ، فيكون داعيا لهم إلى ارتكاب صالح الاعمال ، صارفا لهم عن ركوب المناهي ، فظهر أن لهذا اللوح فائدة في حصول الاعمال ، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا يكون للمحو والاثبات فائدة . ومن فوائده أن فيه تسلية لجماعة من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله سبحانه ، وغلبة الحق وأهله ، كما روي في قصة نوح عليه السلام حين أخبر بهلاك القوم ، ثم أخر ذلك مرارا ، وكما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام وغلبتهم ، لأنهم عليهم السلام لو أخبروا شيعتهم في أول ابتلائهم باستيلاء حكام الجور عليهم وشدة محنتهم ، أنه لا يكون لهم فرج إلا بعد ألف سنة مثلا ، لقنطوا من الفرج ولرجعوا عن الدين ، ولكنهم أخبروهم بتعجيل الفرج ليثبتوا على الدين ويثابوا بانتظار الفرج ، كما قال أبو الحسن عليه السلام لعلي بن يقطين : الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة . وقال يقطين الناصبي لابنه علي بن يقطين الثقة : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن ؟ فقال له علي : إن الذي قيل لنا ولكم كان من مخرج واحد ، غير أن امركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ، فلو قيل لنا إن هذا الامر لا يكون إلا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة