شرح
والصحف فهو أيضا مكتوب لله عز وجل بعد قضائه السابق المكتوب بقلم الأزل ،
فيصح أن يوصف الله عز وجل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار ، وإن كان مثل هذه
الأمور تشعر بالتغير والسنوح وهو سبحانه منزه عنه ، فإن كلما وجد أو سيوجد
فهو غير خارج عن عالم ربوبيته ( 1 ) .
ومنها : ما ذكره بعض المحققين وهذا لفظه : تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها
عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها ومنسوخها وناسخها ومفرداتها ومركباتها
وإخباراتها وإنشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شئ منتقشة في اللوح ، والفائض منه
على الملائكة والنفوس العلوية ، والنفوس السفلية قد يكون الامر العام المطلق أو
المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت ، ويتأخر
المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه ، وهذه النفوس العلوية وما يشبهها يعبر
عنها بكتاب المحو والاثبات ، والبداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب ( 2
ومنها : ما ذكره السيد المرتضى قدس الله روحه في جواب مسائل أهل الري
وهمدان ، قال : المراد بالبداء النسخ ، وادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي ( 3 ) .
ولا يخفى ما في أكثر هذه الأقوال من عدم الموافقة للأحاديث المروية في هذا
الباب ، بل وإجماع المسلمين كما لا يخفى .
ومنها : ما قاله شيخنا المعاصر أبقاه الله تعالى ، وتحرير كلامه أن الأئمة عليهم السلام إنما
بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون : ان الله قد فرغ من الامر ، وعلى
النظام : وبعض المعتزلة الذين يقولون : ان الله تعالى خلق الأشياء ( 4 ) دفعة واحدة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 128 - 129 عنه .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 129 عنه .
( 3 ) بحار الأنوار 4 : 129 ، عنه وراجع جوابات المسائل الرازية للسيد المرتضى المطبوع في
رسائل الشريف المرتضى 1 : 116 - 119 .
( 4 ) في البحار : الموجودات .