تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخل الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ، فيدخل النار . وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله آدم مسح ظهره ، فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة . وقال مقاتل : إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى ، فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى ، فخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشئمة ، ثم عادهم جميعا في صلب آدم ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء ، وقال تعالى فيمن نقض العهد الأول : وما وجدنا لأكثرهم من عهد ( 1 ) وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين ، كسعيد ابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرمة ، والكلبي . وأما المعتزلة ، فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه ، واحتجوا على فساد هذا القول من جهات . الأولى : أنه قال : ( من بني آدم من ظهورهم ) فقوله ( من ظهورهم ) بدل من قوله ( بني آدم ) فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا . الثانية : أنه لو كان كذلك لما قال ( من ظهورهم ولا من ذريتهم ) بل قال من ظهره وذريته .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 102 .