شرح
إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من
أعمال أهل الجنة ، فيدخل الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار
حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ، فيدخل النار .
وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله آدم مسح ظهره ،
فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة .
وقال مقاتل : إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى ، فخرج منه ذرية بيضاء
كهيئة الذر تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى ، فخرج منه ذرية سوداء كهيئة
الذر ، فقال : يا آدم هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، فقال
للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود : هؤلاء في
النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشئمة ، ثم عادهم جميعا في
صلب آدم ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب
الرجال وأرحام النساء ، وقال تعالى فيمن نقض العهد الأول : وما وجدنا
لأكثرهم من عهد ( 1 ) وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين ، كسعيد
ابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرمة ، والكلبي .
وأما المعتزلة ، فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه ،
واحتجوا على فساد هذا القول من جهات .
الأولى : أنه قال : ( من بني آدم من ظهورهم ) فقوله ( من ظهورهم ) بدل من
قوله ( بني آدم ) فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا .
الثانية : أنه لو كان كذلك لما قال ( من ظهورهم ولا من ذريتهم ) بل قال من
ظهره وذريته .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 102 .