شرح
عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كاملا
عاقلا ، وليس الامر كما ظن ، لأنا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم ، وإن دخل
فيهم العقلاء الكاملون ، وقد قال الله تعالى : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي
وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ( 1 ) ولفظ الصالح لا
يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا ، فإن استبعدوا تأولينا وحملنا الآية على
البالغين المكلفين ، فهذا جوابهم .
الجواب الثاني : أنه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهد
بقدرته ووجوب عبادته وأراهم العبر والآيات والدلائل في غيرهم وفي
أنفسهم ، كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته
وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله ، وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من
دلالته بمنزلة المقر المعترف ، وإن لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ،
ويجري مجرى ذلك قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها
وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالا أتينا طائعين ( 2 ) وإن لم يكن منه تعالى قوله
على الحقيقة ولا منهما جواب ، وذكر له نظائر كثيرة ( 3 ) .
وأما فخر الدين الرازي ، فقال في تفسير هذه الآية قولان :
الأول : وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر ، ما روى مسلم بن يسار الجهني
أن عمر سئل عن هذه الآية ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عنها ، فقال : إن الله
خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل
الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره ، فاستخرج ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل
أهل النار يعملون ، فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة غافر : 8 .
( 2 ) سورة فصلت : 11 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 267 - 269 عنه . وأمالي السيد المرتضى 1 : 20 - 24 .