تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
47 - باب معنى ( الأول والآخر ) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدثنا علي بن
شرح
تحت مراتب التناهي ، وما كان عظمه متناهيا يكون متناهيا في صفات الذات وغيرها ، لدخولها تحت مفهوم العظمة والجلال ، نعم ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام : أن معناه : أكبر من كل شئ ، ووجه الجمع يكون بوجوه : منها : أن يكون نفي هذا المعنى الوارد في خبري الكتاب محمولا على إرادة الكبر في عظيم الخلق والجثة ، فيكون معنى ثانيا لقوله عليه السلام ( حددته ) يعني : تحديده بالجسمية وعظمها ، وما روي في جوازه يراد منه العظمة والجلال . ومنها : أن الأكبرية وإن أريد بها عظمة الشأن إلا أنها تراد بالإضافة إلى الأشياء ، وحينئذ فاللازم : إما قدم الأشياء ، أو حدوث عظمته سبحانه ، مع أن اتصافه بالأعظمية كان قبل الخلق ومع الخلق وبعد فناء الخلق ، وما روي من جواز أكبر من كل شئ يراد منه الأعظمية بالنسبة إلى الحالة الثانية ، ويكون في هذا المعنى إشارة إلى معنى ثالث لقوله ( حددته ) وهذا هو المتبادر من الحديث الثاني في قوله عليه السلام : وكان ثم شئ فيكون أكبر منه . يعني أن الأشياء غير موجودة في الأزل ، فلو كانت أعظميته تعالى مطلقا ، إنما هي بالنسبة إلى الأشياء ، والأشياء حادثة ، فيلزم أن يكون سبحانه محدودا بالأزمنة مثلها . ومنها : أن معنى قوله ( أكبر من كل شئ ) بالإضافة إلى الرد على الكفار ونحوهم ممن يعتقد الأعظمية في آلهة ، فإن الكفار يزعمون أن أصنامهم وما يعبدون أجل وأعظم ، فورد أن الأعظم من كل شئ هو الله تعالى شأنه لا ما يعتقدون فيه الأعظمية ، وأما نفي هذا المعنى الوارد في الخبرين ، فيحمل على غير هذه الحالات ، ويكون عدم جواز ذلك المعنى فيها لايهامه معنى من المعاني السابقة مما يتضمن التحديد والحدوث .