ثم أنشأ يقول :
ولم يزل سيدي بالحمد معروفا * ولم يزل سيدي بالجود موصوفا
وكنت إذ ليس نور يستضاء به * ولا ظلام على الآفاق معكوفا 1 )
وربنا بخلاف الخلق كلهم * وكل ما كان في الأوهام موصوفا
فمن يرده على التشبيه ممتثلا * يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا 2 )
شرح
الاطلاق ، فيجب أن يكون مأمونا من الخطأ .
ومنها : أنه لا يجوز أخذ العلم إلا منه ، لقوله تعالى : وأتوا البيوت من
أبوابها ( 1 ) ومن دخل البيت من غير بابه كان سارقا متسورا .
ومنها : أنه هو الخليفة لا غيره ، وذلك أنه شريك رسول الله صلى الله عليه وآله في العلم الذي
يكون مدار انتظام أمور الخلائق عليه ، وهو مناط السعادة والشقاوة ، فلا يجوز
رجوع الخلق إلى غيره مع وجوده ، لأنه إما أخذ منه أو من غيره ، وكلاهما لا
يليق بالإمامة مع وجوده .
أقول : ومن هذا الحديث يظهر أن الكوفي كان مشركا بالله ، لأنه كان يقول في
مسجد الكوفة : قال علي وأنا أقول ، ويجعل قول نفسه خلافا لقول علي عليه السلام ،
فيكون ذلك القول مأخوذا من غير مدينة العلم فيكون قسيما لها ، ومن تابعه على
أقواله يكون على منواله ، كما سبق تحقيقه أوائل هذا الكتاب ، وأما قراءة علي
وأخذه من العلو ، فهو ركيك شاذ كما اعترف به جماعة منهم ، فلا حاجة إلى
الكلام عليه .
1 ) أي : موجودا مقيما ، يعني أنه سبحانه كان ولا نور ولا ظلمة ، من العكف
أي : الحبس .
2 ) الحصر : العي ، أي : يرجع مصاحبا له مكتفا ( 2 ) مقيدا بالعجز من كتفت
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 189 .
( 2 ) في ( ن ) : مكتنفا .