باستهلال رؤية ، بائن لا بسمافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ،
موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ،
سميع لا بالة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تصحبه الأوقات ، ولا
تحده الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ،
والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر
عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ،
وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسو
بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة
بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عز وجل : ومن
كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 1 ) ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم
أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها على أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة
بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب
بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما
إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع .
شرح
وفي رواية بن عباس : فمن أراد الجنة فليأت الباب ( 2 ) .
ونقل ابن حجر في صواعقه المحرقة : أن النووي وابن الجوزي أنكراه وقالا :
هو حديث موضوع ، والظاهر أنه كذب على ابن الجوزي ، لأنه اعترف به في بعض
كتبه ، وقد استدل به الإمامية على زيادة علمه عليه السلام على غيره ، وقالوا عليهم ا لسلام نحن
الشعار والخزنة والأبواب ، لا تؤتى البيوت إلا من الأبواب فمن أتاها من غير
هامش
( 1 ) الذاريات : 49 .
( 2 ) المناقب لابن المغازلي ص 86 ، برقم : 127 .