رجعت ، فقال له : سل عما شئت ، فقال : أين ربك ؟ فقال : هو في كل مكان
وليس هو في شئ من المكان بمحدود ، قال : فكيف هو ؟ فقال : وكيف
أصف ربي بالكيف والكيف مخلوق الله ، والله لا يوصف بخلقه ، قال : فمن
يعلم أنك نبي ؟ قال : فما بقي حوله حجر ولا مدر ولا غير ذلك إلا تكلم
بلسان عربي مبين : يا سبخ إنه رسول الله 1 ) ، فقال سبخت : تالله ما رأيت
كاليوم أبين ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
شرح
باب حديث سبخت اليهودي
1 ) اختلف الناس في شعور الجمادات ، فالأكثر على عدمه ، بل ادعى عليه
السيد الأجل علم الهدى . إجماع المسلمين من غير فرق بين الأفلاك والسفليات .
وما زعمه الحكماء من أن الأفلاك حية ناطقة عاشقة للمبدأ الحقيقي ، وغرضها
من حركاتها خروج كمالاتها من القوة إلى الفعل بالتشبيه بخالقها الذي كمالاته
موجودة بالفعل ، أنكره غاية الانكار ، لعدم تمام الدليل عليه .
وأما إنطاق هذه الجمادات بالشهادة له ولربها بالوحدانية ، فهو معجزة له صلى الله عليه وآله
أنطقها الله تعالى على خلاف طور العقل والعادة كما في سائر المعجزات وهذا
مما لا ينكر ، وهؤلاء فسروا قوله وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون
تسبيحهم ( 1 ) بأنه ليس شئ من الموجودات إلا ويسبح بحمد الله تعالى من جهة
خلقته ، إذ كل موجود سوى القديم حادث يدعو إلى تعظيمه لحاجته إلى صانع
غير مصنوع ، فهو يدعو إلى تثبيت قديم غني بنفسه عن كل شئ سواه ، ولا يجوز
عليه ما يجوز على المحدثات .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 44 .