شرح
بابها سمي سارقا ( 1 ) .
ولما نظر ابن حجر الناصبي إلى أن هذا الخبر يستلزم أنه عليهم السلام أعلم من أبي
بكر وعمر ، وكان خلاف معتقده ، قال : لا يقال : علي أعلم ، لقوله صلى الله عليه وآله أنا مدينة
العلم وعلي بابها ، لأنا نقول : هذا الحديث مطعون فيه ، وعلى تقدير صحته أو حسنه
فأبو بكر محرابها ، ورواية : فمن أراد العلم فليأت الباب لا يقتضي الأعلمية ، فقد
يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الايضاح والبيان والتفرغ للناس ،
بخلاف الأعلم ، على أن تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم وأبو
بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها ، فهذه صريحة في أن أبا بكر
أعلمهم ، وحينئذ فالامر بقصد الباب إنما هو لما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله ،
لما هو معلوم ضرورة أن كلا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب .
وبعضهم أجاب بأن معنى : وعلي بابها ، أي : من العلو لا أن المراد منه الاسم ،
انتهى .
أقول : لو استقصينا على أسماء من روى هذا الحديث والأسانيد المذكور فيها
لأفضي إلى التطويل ، فإنه كما قاله ابن شهرآشوب أن الجمهور رووه من مائتين
وثمانية عشر طريقا ( 2 ) . وأما زعمه أن أبا بكر أعلم من علي عليه السلام ، فقد فضح نفسه
في هذا الرأي وكذبه أبو بكر بقوله : إن لي شيطانا يعتريني ، فإن استقمت فأعينوني
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 73 .
( 2 ) ذكر ابن شهرآشوب في المناقب [ 2 : 34 ] أن هذا الحديث رواه أحمد من ثمانية طرق ،
وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق ، وابن بطة من ستة طرق ، والقاضي الجعاني من خمسة طرق ،
وابن شاهين من أربعة طرق ، والخطيب التاريخي من ثلاثة طرق ، ويحيى بن معين من
طريقين ، ورواه السمعاني ، والقاضي ، والماوردي ، وأبو منصور السكري ، وأبو الصلت
الهروي ، وعبد الرزاق ، وشريك عن ابن عباس ، ومجاهد وجابر ، ثم ذكر أنه روي من مائتين
وثمانية عشر طريقا ( منه ) .