تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
وحاصله : أن المراد من التسبيح الشهادة بلسان الحال على توحيد خالقها ، ومعنى قوله ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أنكم لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء حيث لم تنظروا فيها فتعلموا كيفية دلالتها على تسبيحه . وذهب طائفة من أرباب التفسير وجماعة من أصحابنا من أهل الحديث إلى أن كل شئ على العموم من الوحوش والطيور والجمادات يسبح لله تعالى ، حتى صرير الباب وخرير الماء ، وأخبارنا متظافرة الدلالة على هذا القول حتى أنه ورد أن تسبيح الماء دويه ، وتسبيح الجدار سقوطه إجلالا لربه . وأما تسبيح الطيور ونحوها ، فظاهر ، كما ورد أنه ما صيد صيد في بر أو بحر إلا بترك التسبيح لربه ، ومن ثم قال جماعة من المحققين : إن تسبيح الحصا في يده صلى الله عليه وآله ليس هو بمعجزة وإنما الاعجاز في إسماع الحاضرين تسبيحها . وبالجملة فكل مخلوق من المخلوقات له ضرب من الشعور بخالقه جل شأنه ، وإنكاره وإن كان من حيث القابلية وعدمها وأن الجمادات لا تقبل الشعور ، فالذي ينطق الأعضاء والجوارح بالشهادة ويختم على الألسنة ، قادر على أن يجعل فيها نوعا من العلم والشعور بخالقها تعالى شأنه تنقاد به لعبوديته وتعترف بوحدانيته ، وظواهر الآيات والاخبار ، سيما خطب نهج البلاغة دالة على هذا ، والاجماع الذي نقله السيد رحمه الله ليس حاله إلا كحال باقي الاجماعات ، والكلام عليها مشهور لا ينكر . وفي الرواية : أن نبيا من الأنبياء مر على حجر وهو يبكي والماء يتقاطر منه ، فقال له : لم تبكي أيها الحجر ؟ فقال : يا رسول الله منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ( 1 ) فأخاف أن أكون من تلك الحجارة ، فقال : أنا أدعو لك الله أن لا تكون من تلك الحجارة فشكر له ذلك الحجر ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 24 .