شرح
وحاصله : أن المراد من التسبيح الشهادة بلسان الحال على توحيد خالقها ،
ومعنى قوله ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) أنكم لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء
حيث لم تنظروا فيها فتعلموا كيفية دلالتها على تسبيحه .
وذهب طائفة من أرباب التفسير وجماعة من أصحابنا من أهل الحديث إلى
أن كل شئ على العموم من الوحوش والطيور والجمادات يسبح لله تعالى ، حتى
صرير الباب وخرير الماء ، وأخبارنا متظافرة الدلالة على هذا القول حتى أنه ورد
أن تسبيح الماء دويه ، وتسبيح الجدار سقوطه إجلالا لربه . وأما تسبيح الطيور
ونحوها ، فظاهر ، كما ورد أنه ما صيد صيد في بر أو بحر إلا بترك التسبيح لربه ،
ومن ثم قال جماعة من المحققين : إن تسبيح الحصا في يده صلى الله عليه وآله ليس هو بمعجزة
وإنما الاعجاز في إسماع الحاضرين تسبيحها .
وبالجملة فكل مخلوق من المخلوقات له ضرب من الشعور بخالقه جل شأنه ،
وإنكاره وإن كان من حيث القابلية وعدمها وأن الجمادات لا تقبل الشعور ، فالذي
ينطق الأعضاء والجوارح بالشهادة ويختم على الألسنة ، قادر على أن يجعل فيها
نوعا من العلم والشعور بخالقها تعالى شأنه تنقاد به لعبوديته وتعترف بوحدانيته ،
وظواهر الآيات والاخبار ، سيما خطب نهج البلاغة دالة على هذا ، والاجماع الذي
نقله السيد رحمه الله ليس حاله إلا كحال باقي الاجماعات ، والكلام عليها مشهور لا ينكر .
وفي الرواية : أن نبيا من الأنبياء مر على حجر وهو يبكي والماء يتقاطر منه ،
فقال له : لم تبكي أيها الحجر ؟ فقال : يا رسول الله منذ سمعت قوله تعالى فاتقوا
النار التي وقودها الناس والحجارة ( 1 ) فأخاف أن أكون من تلك الحجارة ،
فقال : أنا أدعو لك الله أن لا تكون من تلك الحجارة فشكر له ذلك الحجر ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 24 .