تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
وإن زغت فقوموني ، حيث رد عليه بعض الناس مسألة أخطأ فيها ، وبالجملة فكونه عليه السلام أعلم الناس مما لا خلاف فيه . نعم ذكر المحققون ، منهم السيد الشريف وغيره : أن الفضائل والمزايا التي يحصل بها التفاضل بين الناس وإن كان الحظ الأوفر منها لعلي عليه السلام إلا أن السلف مضوا على تفضيل الشيخين عليه ، ونحن لا نظن بهم إلا الخير ، فنقتدي بهم في هذا الرأي . وأما طعنه في الحديث فقد عرفت الكلام عليه ، على أن طعن واحد من النواصب فيه لا يوجب القدح كما لا يخفى . وأما قوله ( فأبو بكر محرابها ) فيرد عليه أنه لم يرو في حديث ، وإنما هو من باب التشهي ، ويدل على كذبه أن المحراب إنما هو للمساجد . وأما قوله ( إن الباب يقصد للتفرغ ) فيرد عليه أن كثرة اشتغال أبي بكر إنما جاءت بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وأما في عصره فكثرة المشاغل في الجهاد وغيره إنما كانت لعلي عليه السلام . وأما قوله ( وأبو بكر أساسها ) إلى ما أراد وضعه فلا يخفى أنه لم يوافقه سوى رجل واحد وهو واضع الحديث ، وآثار الوضع عليه لائحة ، لان قوله ( عثمان سقفها ) مما يضحك منه الثكلى ، إذ المدينة لا تكون لها سقف وأيضا ليس الكلام في العلو والانخفاض ، بل في الايثار لاخذ العلم من صاحب المدينة ، ولا مدخل لأساس المدينة وحيطانها وسقفها في ذلك ، بل لو كان حيطانها وسقفها من الأشواك والحشيش لأمكن ذلك . إذا تحققت هذا فاعلم أن الأصحاب قدس الله أرواحهم استفادوا من هذا الحديث المتفق عليه ، أمورا : منها : الدلالة على عصمته عليه السلام ، لأنه صلى الله عليه وآله أمر بالاقتداء به في العلوم على