شرح
وإن زغت فقوموني ، حيث رد عليه بعض الناس مسألة أخطأ فيها ، وبالجملة
فكونه عليه السلام أعلم الناس مما لا خلاف فيه .
نعم ذكر المحققون ، منهم السيد الشريف وغيره : أن الفضائل والمزايا التي
يحصل بها التفاضل بين الناس وإن كان الحظ الأوفر منها لعلي عليه السلام إلا أن السلف
مضوا على تفضيل الشيخين عليه ، ونحن لا نظن بهم إلا الخير ، فنقتدي بهم في
هذا الرأي .
وأما طعنه في الحديث فقد عرفت الكلام عليه ، على أن طعن واحد من
النواصب فيه لا يوجب القدح كما لا يخفى . وأما قوله ( فأبو بكر محرابها ) فيرد
عليه أنه لم يرو في حديث ، وإنما هو من باب التشهي ، ويدل على كذبه أن
المحراب إنما هو للمساجد . وأما قوله ( إن الباب يقصد للتفرغ ) فيرد عليه أن كثرة
اشتغال أبي بكر إنما جاءت بعد النبي صلى الله عليه وآله ، وأما في عصره فكثرة المشاغل في
الجهاد وغيره إنما كانت لعلي عليه السلام .
وأما قوله ( وأبو بكر أساسها ) إلى ما أراد وضعه فلا يخفى أنه لم يوافقه سوى
رجل واحد وهو واضع الحديث ، وآثار الوضع عليه لائحة ، لان قوله ( عثمان
سقفها ) مما يضحك منه الثكلى ، إذ المدينة لا تكون لها سقف وأيضا ليس الكلام
في العلو والانخفاض ، بل في الايثار لاخذ العلم من صاحب المدينة ، ولا مدخل
لأساس المدينة وحيطانها وسقفها في ذلك ، بل لو كان حيطانها وسقفها من الأشواك
والحشيش لأمكن ذلك .
إذا تحققت هذا فاعلم أن الأصحاب قدس الله أرواحهم استفادوا من هذا
الحديث المتفق عليه ، أمورا :
منها : الدلالة على عصمته عليه السلام ، لأنه صلى الله عليه وآله أمر بالاقتداء به في العلوم على