الناس فلم يجدوه ، فتبسم علي عليه السلام على المنبر ثم قال : ما لكم هذا أخي
الخضر عليه السلام .
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد ، فحمد الله وأثنى
عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله ، ثم قال للحسن عليه السلام : يا حسن قم فاصعد المنبر
فتكلم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي فيقولون : إن الحسن بن علي لا
يحسن شيئا ، قال الحسن عليه السلام : يا أبت كيف أصعد وأتكلم وأنت في الناس
تسمع وترى ، قال له : بأبي وأمي أواري نفسي عنك وأسمع وأرى 1 ) وأنت
لا تراني ، فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة وصلى
على النبي صلى الله عليه وآله صلاة موجزة : ثم قال : أيها الناس سمعت جدي رسول
الله صلى الله عليه وآله يقول : أنا مدينة العلم وعلي بابها 2 ) وهل تدخل المدينة إلا من
بابها ، ثم نزل فوثب إليه علي عليه السلام فحمله وضمه إلى صدره ، ثم قال
للحسين عليه السلام : يا بني قم فاصعد المنبر وتكلم بكلام لا تجهلك قريش من
بعدي فيقولون : إن الحسين بن علي لا يبصر شيئا ، وليكن كلامك تبعا
شرح
1 ) يدل على أن الحسن عليه السلام لاحظ رعاية الأدب لا الخوف من ارتجاج
الكلام ونحوه .
2 ) هذا الحديث متفق عليه بين أهل العلم ، وقد رووه بالأسانيد الكثيرة حتى
يمكن أن يقال : إنه من المتواتر لفظا ، وإن روي بلفظ آخر وهو : أنا مدينة الحكمة
وعلي بابها ( 1 ) .
وفي روايات ابن المغازلي الشافعي : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 204 ط مصر ، ولسان الميزان 5 : 19 ، وينابيع المودة ص 38 .