في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجئ ما يحتاج إليه منها
في إبانه ووقته أشد مكابرة وأوضح معاندة . وهذا واضح والحمد لله .
وسألت بعض أهل التوحيد والمعرفة عن الدليل على حدث
الأجسام ، فقال : الدليل على حدث الأجسام أنها لا تخلو في وجودها من
كون وجودها مضمن بوجوده ، والكون هو المحاذاة في مكان دون مكان ،
ومتى وجد الجسم في محاذاة دون محاذاة مع جواز وجوده في محاذاة
أخرى علم أنه لم يكن في تلك المحاذاة المخصوصة إلا لمعنى ، وذلك
المعنى محدث ، فالجسم إذا محدث إذ لا ينفك من المحدث ولا يتقدمه .
ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم أنه لا جسم إلا وله
شبه إما موجود أو موهوم ، وماله شبه من جهة من الجهات فمحدث بما
دل على حدوث الأجسام ، فلما كان الله عز وجل قديما ثبت أنه ليس
بجسم . وشئ آخر : وهو أن قول القائل جسم سمة في حقيقة اللغة لما
كان طويلا عريضا ذا أجزاء وأبعاض محتملا للزيادة فإن كان القائل
يقول : إن الله عز وجل جسم ، يحقق هذا القول ويوفيه معناه لزمه أن يثبته
سبحانه بجميع هذه الحقائق والصفات ، ولزمه أن يكون حادثا بما به يثبت
حدوث الأجسام أو تكون الأجسام قديمة ، وإن لم يرجع منه إلا إلى
التسمية فقط كان واضعا للاسم في غير موضعه ، وكان كمن سمى الله عز
وجل إنسانا ولحما ودما ، ثم لم يثبت معناها وجعل خلافه إيانا على
الاسم دون المعنى ، وأسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن
رسول الله صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام .
شرح
فيه : أن تلك الأجسام يجوز عليها ضم شئ إليها وقطع شئ منها ، وجواز