ومتخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها ، فبه عرفناه ،
وقد قال الصادق عليه السلام : ( لولا الله ما عرفنا ولولا نحن ما عرف الله ) ومعناه
لولا الحجج ما عرف الله حق معرفته ، ولولا الله ما عرف الحجج ، وقد
سمعت بعض أهل الكلام يقول : لو أن رجلا ولد في فلاة من الأرض ولم
ير أحدا يهديه ويرشده حتى كبر وعقل ونظر إلى السماء والأرض لدله
ذلك على أن لهما صانعا ومحدثا ، فقلت : إن هذا شئ لم يكن 1 ) ، وهو
إخبار بما لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ، ولو كان ذلك لكان لا يكون
ذلك الرجل إلا حجة الله تعالى ذكره على نفسه ، كما في الأنبياء عليهم السلام منهم
من بعث إلى نفسه ، ومنهم من بعث إلى أهله وولده ، ومنهم من بعث إلى
أهل محلته ، ومنهم من بعث إلى أهل بلده ، ومنهم من بعث إلى الناس كافة .
وأما استدلال إبراهيم الخليل عليه السلام بنظره إلى الزهرة ثم إلى القمر ثم إلى
الشمس ، وقوله لما أفلت : يا قوم إني برئ مما تشركون فإنه عليه السلام كان
نبيا ملهما مبعوثا مرسلا وكان جميع قوله بإلهام الله عز وجل إياه ، وذلك
قوله عز وجل : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ( 1 ) وليس كل
شرح
اعرفوا الله بالله ، إلا أن يقال كما قيل : الفرق باعتبار أصناف المعرفة بالرسالة صنف
من المعرفة بالله والمعرفة ، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منها ، ومعرفة الله فيها
أصناف لا اختصاص لها بصنف ، والمراد بأعرفوا الله بالله ، حصلوا معرفة الله التي
تحصل بالله ، وما ذكره الكليني أقرب من هذا .
1 ) لا يخفى ما فيه ، لما تقدم من أن للمعرفة درجات ومراتب ، وأن المرتبتين
هامش
( 1 ) الانعام : 83 .