يقاس بالناس 1 ) ، قريب في بعده 2 ) ، بعيد في قربه 3 ) ، فوق كل شئ 4 ) ولا
يقال : شئ فوقه ، أمام كل شئ 5 ) ولا يقال : له أمام ، داخل في الأشياء 6 )
لا كشئ في شئ داخل ، وخارج من الأشياء لا كشئ من شئ خارج ،
سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره ، ولكل شئ مبتدئ 7 ) .
3 - حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد
شرح
1 ) من هذا الحديث وما في معناه أخذ الكليني ( 1 ) تغمده الله برحمته ما ذهب
إليه في معنى : اعرف الله بالله ، كما سيأتي ، وحاصل كلامه عليه السلام أنه سبحانه أقام
البراهين للمعقول على عدم مشابهة غيره له ، وعلى إحاطته علما بجميع
المعلومات فيكون هو الذي عرف نفسه كما سيأتي .
2 ) يعني : كونه بعيدا عن المخلوقات بعدم المشابهة لها ، قريب إليها من حيث
الإحاطة بها علما واستيلاء ، فيكون إشارة إلى أن قربه ليس بالمكان .
3 ) أي : بعيد عن إحاطة العقول والأوهام مع كونه قريبا باللطف والقدرة ،
ويحتمل أن يكون الفصلان إشارة إلى أن جهة قربه وبعده واحدة ، أعني العلية
واحتياج الخلق إليه ، فهو قريب من حيث العلية وبعيد من هذه الجهة أيضا ، إذ
الصانع غير مصنوع والمعلول مباين لعلته .
4 ) من جميع الحيثيات ، لأنه فوقها بالعلة والقدرة والكمال وغير ذلك .
5 ) بالعلية والتقدم .
6 ) لان دخوله فيها عبارة عن إحاطته بجزئياتها ، وخروجه عنها عبارة عن
تباينها عنه
7 ) أي : علة في ذواتها وصفاتها كالتعليل ، لما سبق .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 85 .