جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله علمني من غرائب العلم ،
قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ ! قال الرجل : ما
رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حق معرفته ، قال الاعرابي : وما
معرفة الله حق معرفته ؟ قال : تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند 1 ) وأنه واحد
أحد ظاهر باطن أول آخر لا كفو له ولا نظير فذلك حق معرفته .
41 - باب أنه عز وجل لا يعرف إلا به
1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن
شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد
الله عليه السلام : إني ناظرت قوما فقلت لهم : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف
بخلقه ، بل العباد يعرفون بالله 2 ) فقال : رحمك الله .
شرح
الايمان بعد أن يجاب عن السؤال عن القراءة ، فبعد ما أجاب عن السؤال زاد فيه
كذلك الله ربي لان لا يسئل عن كيفية الايمان .
1 ) الند بالكسر المثل .
باب في أنه عز وجل لا يعرف إلا به
2 ) فيه وجوه من المعاني :
أولها : أن معرفة وجوده وصفاته الكمالية وتقدسه وتنزهه عما لا يليق به لا
يكون من طريق تعريف الخلق كالنبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، لأنه سبحانه
أول الأشياء وبرهانه أظهر البراهين ، وصدق الأنبياء والحجة إنما يعرف بمعرفة الله
تعالى ، فكيف يعرف الله سبحانه بقولهم .