ابن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران عن الفضل بن
السكن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله
والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان 1 ) .
شرح
1 ) ذكر المحققون فيه وفيما هو بمعناه ضروبا من المعاني :
منها : أن يكون المراد بالمعرف به ما يعرف الشئ به ، بأنه هو هو ، فمعنى
اعرفوا الله بالله ، اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من
الأجسام والأرواح والأعيان والألوان والأنوار ، وهذا هو الذي فهمه الكليني
طاب ثراه كما سيأتي وعلى هذا يكون معنى والرسول بالرسالة ، معرفة الرسول
بأنه ارسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام ، وهذا الدين وهذا الكتاب ، ومعرفة كل
واحد من اولي الامر بأنه الامر بالمعروف ، العامل به ، وبالعدل أي : بلزوم الطريقة
الوسطى في كل شئ ، وبالاحسان إلى خلق الله .
ومنها : أن معناه اعرفوا الله بما يناسب ألوهيته من التنزيه والتقديس ، الرسول
بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال ، وأولي الأمر بما يناسب
درجتهم العالية التي هي الرئاسة للدين والدنيا .
ومنها : أن يكون الغرض النهي عن الخوض في معرفته تعالى ورسوله
وحججه بالعقول الناقصة ، فإنه ربما انتهت إلى ما لا يليق بجلال كبريائه ، وإلى
الغلو في أمر المعصومين عليهم السلام ، وحينئذ فمعناه : اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه
وعلى لسان نبيه ، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم ، والامام
بما بين لكم من المعروف والعدل والاحسان ، أو لا تعرفوا الرسول وأهل بيته عليهم السلام
بالألوهية ونحوها كما عرفوه به الغلاة .
ومنها : أن المعنى اعرفوا الله بما أنار به قلوبكم ، فإن العقول لا تهتدي إليه إلا
بما يفيض عليها من الأنوار والاسرار الإلهية ، واعرفوا الرسول بتكميله إياكم