تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ابن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن حمران عن الفضل بن السكن ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : اعرفوا الله بالله والرسول بالرسالة وأولي الأمر بالمعروف والعدل والاحسان 1 ) .
شرح
1 ) ذكر المحققون فيه وفيما هو بمعناه ضروبا من المعاني : منها : أن يكون المراد بالمعرف به ما يعرف الشئ به ، بأنه هو هو ، فمعنى اعرفوا الله بالله ، اعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الأجسام والأرواح والأعيان والألوان والأنوار ، وهذا هو الذي فهمه الكليني طاب ثراه كما سيأتي وعلى هذا يكون معنى والرسول بالرسالة ، معرفة الرسول بأنه ارسل بهذه الشريعة وهذه الأحكام ، وهذا الدين وهذا الكتاب ، ومعرفة كل واحد من اولي الامر بأنه الامر بالمعروف ، العامل به ، وبالعدل أي : بلزوم الطريقة الوسطى في كل شئ ، وبالاحسان إلى خلق الله . ومنها : أن معناه اعرفوا الله بما يناسب ألوهيته من التنزيه والتقديس ، الرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والكمال ، وأولي الأمر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة للدين والدنيا . ومنها : أن يكون الغرض النهي عن الخوض في معرفته تعالى ورسوله وحججه بالعقول الناقصة ، فإنه ربما انتهت إلى ما لا يليق بجلال كبريائه ، وإلى الغلو في أمر المعصومين عليهم السلام ، وحينئذ فمعناه : اعرفوا الله بما وصف لكم في كتابه وعلى لسان نبيه ، والرسول بما أوضح لكم من وصفه في رسالته إليكم ، والامام بما بين لكم من المعروف والعدل والاحسان ، أو لا تعرفوا الرسول وأهل بيته عليهم السلام بالألوهية ونحوها كما عرفوه به الغلاة . ومنها : أن المعنى اعرفوا الله بما أنار به قلوبكم ، فإن العقول لا تهتدي إليه إلا بما يفيض عليها من الأنوار والاسرار الإلهية ، واعرفوا الرسول بتكميله إياكم