شرح
بالرسالة ولوازمها ، ونحوه معرفة اولي الامر .
ومنها : أن المراد ما يعرف به من الأدلة والحجج ، فمعنى اعرفوا الله بالله أنه إنما
يتأتى معرفته لكم بالتفكر فيما أظهر لكم من آثار صنعه وقدرته وحكمته بتوفيقه
وهدايته ، لا بما أرسل به الرسول من الآيات والمعجزات ، لان معرفتها إنما
يحصل بعد معرفته تعالى ، واعرفوا الرسول بالرسالة ، أي : بما ارسل به من
المعجزات والدلائل ، أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها ، فإنها لانطباقها على
قانون العدل والحكمة يحكم العقل بحقية من ارسل بها ، واعرفوا أولي الأمر بعلمهم
بالمعروف وإقامة العدل والاحسان ، وفي حديث سلمان وحديث ابن حازم
إشارة إلى هذا المعنى .
ومنها : أن معناه الامر بان يعرفوا الله بالله ، أي : بمدلول هذا اللفظ ، وحاصله : أن
يعرف بالذات المستجمعة لجميع صفات الكمال ، كأن يقول ربي الله ، أو معبودي
الله ، ولا يعرف بغيرها من الصفات الخاصة ، كأن يقول : ربي الخالق ونحوه ، لأنها
إنما تدل على صفة خاصة ، أي : ناقصة بالنسبة إلى الأولى ، وكذا معرفة الرسول
بالرسالة ، فإنها أشمل أوصافه صلى الله عليه وآله وأفضلها ، ونحوه معرفة اولي الامر .
ومنها : أن يكون قوله عليه السلام : اعرفوا الله بالله ، إشارة إلى طريقة الإلهيين
والصديقين الذين يستدلون بالحق لا عليه ، كما مر تحقيقه سابقا في أوائل
الكتاب ( 1 ) .
أقول : يجوز أن يكون معناه : اعرفوا الله بالله ، أي : بصفة الإلهية وبأنه هو الاله ،
لأن هذه الصفة هو أعظم صفاته تعالى ولم يدع لاحد المشاركة بها معه تعالى شأنه ،
وإلا فجميع أسمائه وصفاته مما زعم الكافرون المشاركة معها فيها ، كما كانوا
يقولون لمسلمة : رحمن اليمامة ، وكذلك معرفة الرسول صلى الله عليه وآله بصفة الرسالة فإنها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 274 - 275 .