2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد
ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن
علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك ؟ فقال : بما عرفني نفسه ،
قيل : وكيف عرفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا
شرح
وثانيها : ما قيل : من أن المراد أنه سبحانه لا يعرف بخلقه العباد ، بأن يكون هذا
المعنى المصدري أعني خلقهم وايجادهم ، دليلا عليه ، فيكون من باب الاستدلال
بالصنع على الصانع ، وذلك أن البراهين العقلية على خلقه كثيرة ، فلا حاجة إلى
الاستدلال عليه بالمحسوسات ، وإن كانت من جملة الأدلة عليه .
وثالثها : أن يقرأ قوله ( يعرفون بالله ) على البناء للفاعل ، والمعنى : أن الله
عز وجل لا يعرف بخلقه كما تقدم ، بل العباد يعرفون الله بالله ، فيكون إشارة إلى ما
حكيناه من طريقة المصدقين الذين يستدلون بالحق لا عليه .
ورابعها : أنه تعالى أجل من أن يعرف بخلقه ، أي : بصفات خلقه ومشابهتها كما
يصفه المشبهة وتعرفه بتلك الصفات ، بل الخلق يعرفون بالله ، أي : بكونهم
مصنوعين له وهم عبيد مقهورون ، فيقال مثلا : فلان عبد الله ومصنوعه ومنسوب
إليه ، فهو حينئذ معروف بالانتساب إلى الصانع ، وليس الصانع معروفا بالانتساب
إلى المصنوع .
وخامسها : أنه تعالى أجل من أن يعرفه العباد بإقامة البراهين من أنفسها ، بل
البراهين والأدلة التي عرفوه بها إنما هي من رشحات فيضه تعالى شأنه ، لكن العباد
يعرفون بالله ، أي : يعرف بعضهم بعضا بما أفاض عليهم من معرفة الحقائق
والأجناس والفصول ونحوها .