تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد ابن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله رفعه قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك ؟ فقال : بما عرفني نفسه ، قيل : وكيف عرفك نفسه ؟ فقال : لا تشبهه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا
شرح
وثانيها : ما قيل : من أن المراد أنه سبحانه لا يعرف بخلقه العباد ، بأن يكون هذا المعنى المصدري أعني خلقهم وايجادهم ، دليلا عليه ، فيكون من باب الاستدلال بالصنع على الصانع ، وذلك أن البراهين العقلية على خلقه كثيرة ، فلا حاجة إلى الاستدلال عليه بالمحسوسات ، وإن كانت من جملة الأدلة عليه . وثالثها : أن يقرأ قوله ( يعرفون بالله ) على البناء للفاعل ، والمعنى : أن الله عز وجل لا يعرف بخلقه كما تقدم ، بل العباد يعرفون الله بالله ، فيكون إشارة إلى ما حكيناه من طريقة المصدقين الذين يستدلون بالحق لا عليه . ورابعها : أنه تعالى أجل من أن يعرف بخلقه ، أي : بصفات خلقه ومشابهتها كما يصفه المشبهة وتعرفه بتلك الصفات ، بل الخلق يعرفون بالله ، أي : بكونهم مصنوعين له وهم عبيد مقهورون ، فيقال مثلا : فلان عبد الله ومصنوعه ومنسوب إليه ، فهو حينئذ معروف بالانتساب إلى الصانع ، وليس الصانع معروفا بالانتساب إلى المصنوع . وخامسها : أنه تعالى أجل من أن يعرفه العباد بإقامة البراهين من أنفسها ، بل البراهين والأدلة التي عرفوه بها إنما هي من رشحات فيضه تعالى شأنه ، لكن العباد يعرفون بالله ، أي : يعرف بعضهم بعضا بما أفاض عليهم من معرفة الحقائق والأجناس والفصول ونحوها .
نور البراهين — صفحة 113 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي