تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يوما خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها ؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه : الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه 1 ) ، لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد
شرح
باب التوحيد ونفي التشبيه لا ريب أن كلمات هذه الخطبة ، وينبوع هذه الفصاحة ، يصدر إلا عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا حاجة لها إلى تفاوت السند ، بل الطريق في أمثالها إنما هو للتيمن والتبرك ورعاية للعنعنة . 1 ) لأنه كل يوم يوجد من الأمور العجيبة ما لا يدخل تحت العد والاحصاء ، فيكون ردا على اليهود بقولهم : ان الله قد فرغ من الامر ، وانه خلق ما خلق وقدر ما قدر ، فلم يبق له أمور ، فصارت يده مغلولة . فرد عليهم عز شأنه بقوله ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق ) منهما ( كيف يشاء ) ( 1 ) . وقيل : المراد أن التفكر فيما خلق من الأمور العجيبة لا يفرغ منه ولا ينقضي ، لما أودعه في كل مخلوق من مخلوقاته من بدائع الصنع وعجائب الخلق .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 64 .