عن الحارث الأعور قال : خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
يوما خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم
الله جل جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها ؟ قال : قد
كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه :
الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه 1 ) ، لأنه كل يوم في شأن
من إحداث بديع لم يكن الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد
شرح
باب التوحيد ونفي التشبيه
لا ريب أن كلمات هذه الخطبة ، وينبوع هذه الفصاحة ، يصدر إلا عن
أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا حاجة لها إلى تفاوت السند ، بل الطريق في أمثالها إنما هو
للتيمن والتبرك ورعاية للعنعنة .
1 ) لأنه كل يوم يوجد من الأمور العجيبة ما لا يدخل تحت العد
والاحصاء ، فيكون ردا على اليهود بقولهم : ان الله قد فرغ من الامر ، وانه خلق
ما خلق وقدر ما قدر ، فلم يبق له أمور ، فصارت يده مغلولة . فرد عليهم عز شأنه
بقوله ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق ) منهما ( كيف
يشاء ) ( 1 ) .
وقيل : المراد أن التفكر فيما خلق من الأمور العجيبة لا يفرغ منه ولا ينقضي ،
لما أودعه في كل مخلوق من مخلوقاته من بدائع الصنع وعجائب الخلق .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 64 .