شرح
الطريق ونحو ذلك .
الثالث : المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى ، وإنما أمر العباد بالسعي
ليستعدوا لذلك بالفكر والنظر ، كما دل عليه هذا الخبر .
فائدة :
قال المحقق الشريف في شرح المواقف : اختلفوا في أول واجب على
المكلف أنه ماذا ؟ فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله ، إذ
هو أصل المعارف والعقائد الدينية ، وعليه يتفرع وجوب كل واجب من
الواجبات الشرعية .
وقيل : هو النظر فيها ، أي : في معرفة الله سبحانه ، لأنه واجب اتفاقا فهو قبلها ،
وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الاسفرائني .
وقيل : هو أول جزء من النظر ، لان وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه ،
فأول جزء من النظر واجب ومقدم على النظر المتقدم على المعرفة .
وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام الحرمين : انه القصد إلى النظر ، لأنه
فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه . والنزاع لفظي ، إذ لو أريد
الواجب بالقصد الأول ، أي : أريد أول الواجبات المقصودة أولا وبالذات فهو
المعرفة اتفاقا . وان أريد أول الواجبات مطلقا فالقصد إلى النظر ، لأنه مقدمة
للنظر الواجب مطلقا ، فيكون واجبا أيضا ، لكن عرفت أن وجوب المقدمة إنما
يتم في السبب المستلزم دون غيره انتهى .
وقال بعض المحققين : معنى خلق المعرفة والجحود أنه خلق في قلب العبد
معنى المعرفة ومعنى الجحود ، وعرفه حسن هذا وقبح ذاك وما يترتب له على
متابعة كل منهما ، وأعطاه القدرة والاختيار والاستطاعة لسلوك كل من الطريقين