تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
شرح
الطريق ونحو ذلك . الثالث : المراد أن المفيض للمعارف هو الرب تعالى ، وإنما أمر العباد بالسعي ليستعدوا لذلك بالفكر والنظر ، كما دل عليه هذا الخبر . فائدة : قال المحقق الشريف في شرح المواقف : اختلفوا في أول واجب على المكلف أنه ماذا ؟ فالأكثر ومنهم الشيخ أبو الحسن الأشعري على أنه معرفة الله ، إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية ، وعليه يتفرع وجوب كل واجب من الواجبات الشرعية . وقيل : هو النظر فيها ، أي : في معرفة الله سبحانه ، لأنه واجب اتفاقا فهو قبلها ، وهذا مذهب جمهور المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق الاسفرائني . وقيل : هو أول جزء من النظر ، لان وجوب الكل يستلزم وجوب أجزائه ، فأول جزء من النظر واجب ومقدم على النظر المتقدم على المعرفة . وقال القاضي واختاره ابن فورك وامام الحرمين : انه القصد إلى النظر ، لأنه فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول أجزائه . والنزاع لفظي ، إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول ، أي : أريد أول الواجبات المقصودة أولا وبالذات فهو المعرفة اتفاقا . وان أريد أول الواجبات مطلقا فالقصد إلى النظر ، لأنه مقدمة للنظر الواجب مطلقا ، فيكون واجبا أيضا ، لكن عرفت أن وجوب المقدمة إنما يتم في السبب المستلزم دون غيره انتهى . وقال بعض المحققين : معنى خلق المعرفة والجحود أنه خلق في قلب العبد معنى المعرفة ومعنى الجحود ، وعرفه حسن هذا وقبح ذاك وما يترتب له على متابعة كل منهما ، وأعطاه القدرة والاختيار والاستطاعة لسلوك كل من الطريقين