شرح
أول الواجبات . ويمكن أن يقال في تأويل هذه الأخبار والجمع بينها وبين
المذهب المشهور أمور :
الأول : ما ذكره العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني ، وذكر أن المحققين
صرحوا به ، وهو المستفاد من الاخبار ، وحاصله : أن لمعرفة الله سبحانه مراتب :
الأولى وهي أدناها : أن يعرف العبد أن للعالم صانعا . الثانية : أن يصدق بوجوده .
الثالثة : أن يترقى إلى توحيده وتنزيهه عن الشركاء . الرابعة : مرتبة الاخلاص
له . الخامسة : نفي الصفات التي تعتبرها الأذهان له عنه ، وهي غاية العرفان .
وكل مرتبة من المراتب الأربع مبدأ لما بعدها ، والأولتان من المراتب
مجبولتان في الفطرة الانسانية ، بل في الفطرة الحيوانية أيضا ، ولذا لم يدع
الأنبياء عليهم السلام اليهما ، مع أنهما لو توقفا على الدعوة لزم الدور ، لان صدقهم مبني
على أن هاهنا صانعا للخلق أرسلهم ، بل الذي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام هي المرتبة
الثالثة وما بعدها ، وهي الواردة في كلمة الاخلاص بقوله صلى الله عليه وآله ( من قال لا إله إلا الله
دخل الجنة ) ثم لما استعدت أذهانهم لما بعدها من المراتب قال عليه السلام : من قال
لا إله إلا الله خالصا مخلصا دخل الجنة . وحينئذ فيجوز أن يراد من المعرفة في
قوله عليه السلام ( أول الدين معرفته ) المرتبتان الأولتان ، ويجوز أن يراد المعرفة
الكاملة ، لأنها العلة الغائية وهي متقدمة في التصور ( 1 ) انتهى .
الأمر الثاني : المراد من المعرفة الموهبية مقدماتها الموصلة إليها التي لا
يتناهى عددها .
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
وكذا أسباب الجحود من تقليد الآباء ووجود الشياطين المضلين عن سواء
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 120 ط طهران .