تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
شرح
أول الواجبات . ويمكن أن يقال في تأويل هذه الأخبار والجمع بينها وبين المذهب المشهور أمور : الأول : ما ذكره العالم الرباني كمال الدين ميثم البحراني ، وذكر أن المحققين صرحوا به ، وهو المستفاد من الاخبار ، وحاصله : أن لمعرفة الله سبحانه مراتب : الأولى وهي أدناها : أن يعرف العبد أن للعالم صانعا . الثانية : أن يصدق بوجوده . الثالثة : أن يترقى إلى توحيده وتنزيهه عن الشركاء . الرابعة : مرتبة الاخلاص له . الخامسة : نفي الصفات التي تعتبرها الأذهان له عنه ، وهي غاية العرفان . وكل مرتبة من المراتب الأربع مبدأ لما بعدها ، والأولتان من المراتب مجبولتان في الفطرة الانسانية ، بل في الفطرة الحيوانية أيضا ، ولذا لم يدع الأنبياء عليهم السلام اليهما ، مع أنهما لو توقفا على الدعوة لزم الدور ، لان صدقهم مبني على أن هاهنا صانعا للخلق أرسلهم ، بل الذي دعا إليها الأنبياء عليهم السلام هي المرتبة الثالثة وما بعدها ، وهي الواردة في كلمة الاخلاص بقوله صلى الله عليه وآله ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) ثم لما استعدت أذهانهم لما بعدها من المراتب قال عليه السلام : من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا دخل الجنة . وحينئذ فيجوز أن يراد من المعرفة في قوله عليه السلام ( أول الدين معرفته ) المرتبتان الأولتان ، ويجوز أن يراد المعرفة الكاملة ، لأنها العلة الغائية وهي متقدمة في التصور ( 1 ) انتهى . الأمر الثاني : المراد من المعرفة الموهبية مقدماتها الموصلة إليها التي لا يتناهى عددها . وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد وكذا أسباب الجحود من تقليد الآباء ووجود الشياطين المضلين عن سواء
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 120 ط طهران .