تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ربنا ، والقرآن كلام الله غير مخلوق 1 ) ، فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما يكون بعدكم انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل 2 ) فإن الله عز وجل خلق العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا مستطيعا للفعل ، ولا متحرك إلا وهو يريد الفعل ، وهي صفة مضافة إلى الشهوة التي هي خلق الله عز وجل مركبة في الانسان فإذا تحركت الشهوة في الانسان اشتهى الشئ فأراده ، فمن ثم قيل للانسان مريد ، فإذا أراد الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة ، فمن ثم قيل للعبد : مستطيع متحرك ، فإذا كان الانسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الانسان وفعله كان سكونه لعلة سكون الشهوة فقيل : ساكن فوصف بالسكون ، فإذا اشتهى الانسان وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحركت بالقوة المركبة فيه واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عندما تحرك واكتسبه فقيل : فاعل ومتحرك ومكتسب ومستطيع ، أولا ترى أن جميع ذلك صفات يوصف بها الانسان .
شرح
باختياره فهو يختار ما يريد منهما . أقول : ويجوز أن يكون خلق المعرفة والجحود في هذا العالم بناء على ما وقع من التكليف في عالم الذر ، فتأمل . 1 ) حمله بعضهم على التقية مماشاة مع العامة . 2 ) اختلف علماء الاسلام في تقدم الاستطاعة والقدرة على الفعل ، فذهب