ربنا ، والقرآن كلام الله غير مخلوق 1 ) ، فيه خبر من كان قبلكم وخبر ما
يكون بعدكم انزل من عند الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله .
وسألت رحمك الله عن الاستطاعة للفعل 2 ) فإن الله عز وجل خلق
العبد وجعل له الآلة والصحة وهي القوة التي يكون العبد بها متحركا
مستطيعا للفعل ، ولا متحرك إلا وهو يريد الفعل ، وهي صفة مضافة إلى
الشهوة التي هي خلق الله عز وجل مركبة في الانسان فإذا تحركت الشهوة
في الانسان اشتهى الشئ فأراده ، فمن ثم قيل للانسان مريد ، فإذا أراد
الفعل وفعل كان مع الاستطاعة والحركة ، فمن ثم قيل للعبد : مستطيع
متحرك ، فإذا كان الانسان ساكنا غير مريد للفعل وكان معه الآلة وهي
القوة والصحة اللتان بهما تكون حركات الانسان وفعله كان سكونه لعلة
سكون الشهوة فقيل : ساكن فوصف بالسكون ، فإذا اشتهى الانسان
وتحركت شهوته التي ركبت فيه اشتهى الفعل وتحركت بالقوة المركبة فيه
واستعمل الآلة التي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عندما تحرك واكتسبه
فقيل : فاعل ومتحرك ومكتسب ومستطيع ، أولا ترى أن جميع ذلك صفات
يوصف بها الانسان .
شرح
باختياره فهو يختار ما يريد منهما .
أقول : ويجوز أن يكون خلق المعرفة والجحود في هذا العالم بناء على ما
وقع من التكليف في عالم الذر ، فتأمل .
1 ) حمله بعضهم على التقية مماشاة مع العامة .
2 ) اختلف علماء الاسلام في تقدم الاستطاعة والقدرة على الفعل ، فذهب