بالقلب وعمل بالأركان ، فالايمان بعضه من بعض وقد يكون العبد
مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام
قبل الايمان وهو يشارك الايمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر
شرح
اخوة يوسف عليه السلام ( وما أنت بمؤمن لنا ) ( 1 ) أي : بمصدق فيما حدثناك به .
وأما في الشرع ، ففيه أقوال : منها أنه تصديق النبي صلى الله عليه وآله فيما جاء به ، فهو
تصديق خاص ، وعليه الأشاعرة . ومنها : أنه الاقرار باللسان أعني الشهادتين ،
وعليه الكرامية . ومنها : أنه مركب من التصديق والاقرار ، وعليه أبو حنيفة . ومنها :
أنه أعمال الجوارح فرضها ونفلها ، أو الفرض خاصة على اختلاف الرأيين .
ومنها : أنه مجموع الثلاثة التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل
بالأركان ، وعليه أكثر أصحابنا وبعض الجمهور ، وقد أكثروا من الدلائل على كل
واحد من الأقوال .
وقد نقلت عن أوثق مشايخي أن النزاع لفظي ، سيما الوارد بين علمائنا ،
وذلك أن الوارد في الاخبار عن السادة الأطهار عليهم السلام اطلاق الايمان على كل
واحد من تلك الأقوال ، وأن للايمان درجات عشرة ، فالتصديق وحده ايمان ،
وكذلك الاقرار وحده ، ويطلق على المجموع أيضا . نعم ربما كان للنزاع فائدة في
موارد خاصة ، كما روي في ثواب قضاء حاجة المؤمن واعانته واسعافه
ومشايعته وتعظيمه والاحسان إليه ، فهل يتناول هذا من اقتصر على التصديق ،
أو أتى به مع الاقرار أم لا بد من مزاولة الاعمال ؟ ولعل الأخير هو الأظهر ، كما
يستفاد من الروايات .
هامش
( 1 ) يوسف : 17 .