تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
بالقلب وعمل بالأركان ، فالايمان بعضه من بعض وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما ، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان ، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر
شرح
اخوة يوسف عليه السلام ( وما أنت بمؤمن لنا ) ( 1 ) أي : بمصدق فيما حدثناك به . وأما في الشرع ، ففيه أقوال : منها أنه تصديق النبي صلى الله عليه وآله فيما جاء به ، فهو تصديق خاص ، وعليه الأشاعرة . ومنها : أنه الاقرار باللسان أعني الشهادتين ، وعليه الكرامية . ومنها : أنه مركب من التصديق والاقرار ، وعليه أبو حنيفة . ومنها : أنه أعمال الجوارح فرضها ونفلها ، أو الفرض خاصة على اختلاف الرأيين . ومنها : أنه مجموع الثلاثة التصديق بالجنان والاقرار باللسان والعمل بالأركان ، وعليه أكثر أصحابنا وبعض الجمهور ، وقد أكثروا من الدلائل على كل واحد من الأقوال . وقد نقلت عن أوثق مشايخي أن النزاع لفظي ، سيما الوارد بين علمائنا ، وذلك أن الوارد في الاخبار عن السادة الأطهار عليهم السلام اطلاق الايمان على كل واحد من تلك الأقوال ، وأن للايمان درجات عشرة ، فالتصديق وحده ايمان ، وكذلك الاقرار وحده ، ويطلق على المجموع أيضا . نعم ربما كان للنزاع فائدة في موارد خاصة ، كما روي في ثواب قضاء حاجة المؤمن واعانته واسعافه ومشايعته وتعظيمه والاحسان إليه ، فهل يتناول هذا من اقتصر على التصديق ، أو أتى به مع الاقرار أم لا بد من مزاولة الاعمال ؟ ولعل الأخير هو الأظهر ، كما يستفاد من الروايات .
هامش
( 1 ) يوسف : 17 .
نور البراهين — صفحة 547 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي