تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
شيطان يلقي إليه الشر ويزينها له . ومنها وهو الجواب الحق عندي في هذا المقام ، وبيانه : أن النفوس والأفكار إذا اقتنصت ( 1 ) المقدمات ورتبتها ترتيبا ، اقتنصت معه فيضان الصورة العلمية والنتيجة القياسية ، أفيض عليها من المبدأ الفياض جل شأنه ما يناسب تلك المقدمات التي رتبها الفكر ، وصارت النفس بها مستعدة لفيضان صورة توافق تلك المقدمات . فإن جاهدت الأفكار بتحصيل مقدمات حقه أفيض عليها العلم المطابق للواقع ، وان جرت في غير جادة السياق ولم تأت بالجهاد المأمور به في قوله عز شأنه ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 2 ) استعدت النفس لان يفاض عليها ما يناسب المقدمات التي قصرت في تحصيلها ، مثلا لما رتب الفلاسفة قولهم العالم مستغن عن المؤثر ، وكل مستغن عن المؤثر قديم ، أفيض على ألواح نفوسهم ما يوازي المقدمات . وكان القصور في سعيهم وفساد المقدمة الصغرى . وأما القوانين المنطقية ، فلا قصور فيها ، لأنها إنما تضمنت العصمة عن الخطأ في الصورة لا في المادة ، والكاشف عما قلناه أن الكافر لما جحد وستر نعم الله تعالى وطرح العقل وراء ظهره ، صير نفسه مستعدا لان يفاض عليه الحرمان والخذلان ويحصل له الجزم بمعتقده ، فلا بخل هنا في الفياض جل شأنه . وكذلك الأب إذا انغمر في ضروب العصيان وجانب طريق العدل والاحسان يكون قد جعل نفسه مستعدة لان يرزق ولدا يشابهه في أفعاله ويحاذيه في أقواله . ويدخل في هذا ما حققناه في باب أن طينة المؤمن من عليين ، وطينة الكافر من سجين ، ودفعنا به اعتراض الجبرية .
هامش
( 1 ) في " س " : اقتضت في الموضعين . ( 2 ) العنكبوت : 69 .