وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله
الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، تعالى الله عما يصفه الواصفون
المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله عز وجل ، فاعلم
رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات
الله عز وجل ، فانف عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه وهو الله
الثابت الموجود 1 ) ، تعالى الله عما يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضل
بعد البيان .
وسألت رحمك الله عن الايمان ، فالايمان هو إقرار باللسان 2 ) وعقد
شرح
الأشاعرة إلى أنهما لا تكونا سابقتين على الفعل ، بل هما مقارنتان له ، الا أنها غير
مؤثرة فيه تأثيرا تاما يحصل به الفعل ، بل الفعل من الله تعالى .
وذهب أصحابنا والمعتزلة إلى أن قدرة العبد على الفعل سابقة عليه ، وهذا
التحقيق منه عليه السلام إشارة إليه ، وحاصله : أنه سبحانه خلق العبد وجعل له الآلة
والصحة ، وهذا هو القدرة والاستطاعة المتقدمة على الفعل ، لكن وجودها
وحدها غير كاف في ترجيح ايجاد الفعل على عدمه ، بل لا بد من انضمام الإرادة
لذلك الفعل التي عبر عنها بالشهوة ، فإذا انضمت هذه الشهوة إلى تلك القوة كان
الفعل ، أي : وجد على سبيل الجزم والوجوب .
وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه لا يجب الفعل عند حصولهما ، بل يكون
راجح الايجاد لا واجبة .
1 ) يعني : أن الواجب أن يقال في الواجب أنه شئ لا كالأشياء ليخرج بذلك
عن حد التعطيل وحد التشبيه .
2 ) اعلم أن الايمان في اللغة هو مطلق التصديق ، قال الله تعالى حاكيا عن