تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وسألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك وتعالى بخلقه المفترون على الله عز وجل ، فاعلم رحمك الله أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه وهو الله الثابت الموجود 1 ) ، تعالى الله عما يصفه الواصفون ، ولا تعد القرآن فتضل بعد البيان . وسألت رحمك الله عن الايمان ، فالايمان هو إقرار باللسان 2 ) وعقد
شرح
الأشاعرة إلى أنهما لا تكونا سابقتين على الفعل ، بل هما مقارنتان له ، الا أنها غير مؤثرة فيه تأثيرا تاما يحصل به الفعل ، بل الفعل من الله تعالى . وذهب أصحابنا والمعتزلة إلى أن قدرة العبد على الفعل سابقة عليه ، وهذا التحقيق منه عليه السلام إشارة إليه ، وحاصله : أنه سبحانه خلق العبد وجعل له الآلة والصحة ، وهذا هو القدرة والاستطاعة المتقدمة على الفعل ، لكن وجودها وحدها غير كاف في ترجيح ايجاد الفعل على عدمه ، بل لا بد من انضمام الإرادة لذلك الفعل التي عبر عنها بالشهوة ، فإذا انضمت هذه الشهوة إلى تلك القوة كان الفعل ، أي : وجد على سبيل الجزم والوجوب . وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه لا يجب الفعل عند حصولهما ، بل يكون راجح الايجاد لا واجبة . 1 ) يعني : أن الواجب أن يقال في الواجب أنه شئ لا كالأشياء ليخرج بذلك عن حد التعطيل وحد التشبيه . 2 ) اعلم أن الايمان في اللغة هو مطلق التصديق ، قال الله تعالى حاكيا عن
نور البراهين — صفحة 546 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي