شرح
فإذا استحق العقاب بالمعصية : فإما أن يقدم الثواب على العقاب ، وهو باطل
بالاجماع ، لان الثواب المستحق بالايمان دائم على ما تقدم ، أو بالعكس ، وهو
المراد ، والجمع محال . الثاني يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع
القربات إليه ، ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة مع بقاء ايمانه مخلدا في النار ،
كمن أشرك بالله مدة عمره ، وذلك محال لقبحه عند العقلاء ( 1 ) .
ثم قال : المحارب لعلي عليه السلام كافر ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : حربك يا علي حربي .
ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وآله . وأما مخالفوه في الإمامة ، فقد اختلف قول
علمائنا فيهم ، فمنهم من حكم بكفرهم ، لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين
ضرورة ، وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره ، وذهب آخرون إلى أنهم
فسقة ، وهو الأقوى . ثم اختلف هؤلاء على أقوال ، منها : أنهم مخلدون في النار
لعدم استحقاقهم الجنة . ومنها : أنهم يخرجون من النار [ إلى الجنة . ومنها : أنهم
يخرجون من النار ] ( 2 ) لعدم الكفر الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة
لعدم الايمان المقتضي لاستحقاق الثواب ( 3 ) .
وقال أيضا في شرح الياقوت : أما دافعوا النص ، فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى
تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في
حكمهم في الآخرة ، فالأكثرون قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ،
وذلك : إما بأن ينقلوا إلى الجنة ، وهو قول شاذ عنده ، أو لا اليهما ، واستحسنه
المصنف ( 4 ) . هذا كلام الخاصة .
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 414 - 415 .
( 2 ) ما بين المعقوفتين سقطت من الكتابين .
( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ص 398 .
( 4 ) لم أعثر على كلامه في أنوار الملكوت في شرح الياقوت .