4 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن
عيسى بن عبيد اليقطيني ، قال : كتب علي بن محمد بن علي بن موسى
الرضا عليهم السلام إلى بعض شيعته ببغداد : بسم الله الرحمن الرحيم عصمنا الله
وإياك من الفتنة فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة وإن لا يفعل فهي الهلكة ،
نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة 1 ) ، اشترك فيها السائل والمجيب ،
فيتعاطى السائل ما ليس له ، ويتكلف المجيب ما ليس عليه ، وليس
الخالق إلا الله عز وجل ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، لا تجعل له
اسما من عندك 2 ) فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون
ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون .
شرح
أهل البيت عليهم السلام حراسه ، وقد أظهروا ما وقع فيه وبينوه للناس ، وأزالوا الباطل
عنه ، فلم يبق ثم باطل يلحقه ، ويرشد إلى حمله ما قلناه قوله صلى الله عليه وآله يجري في هذه
الأمة ما جرى في الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، ولا شك أن ما
وقع في التوراة والإنجيل وغيرهما من التحريف والتغيير ظاهر مشهور وفي
الكتب مسطور ، وهذه نبذة مما حققناه في الشرحين ، فمن أراد التفصيل فليطلبه
من هناك .
2 ) أي : هو تنزيل من عالم بوجود الحكمة ( حميد ) مستحق للحمد على
خلقه بالانعام عليهم ، والقرآن من أعظم نعمه ، فاستحق به الحمد والشكر .
1 ) الجدال في القرآن واقع بين الأمة في قدمه وحدوثه ، وهو متفرع على
الخلاف في قدم الكلام وحدوثه ، كما تقدم الكلام فيه .
2 ) وذلك أن من قال بقدم الكلام سموه القديم ، ومن قال بالحدوث سموه
المخلوق ، والأول باطل ، والثاني يوهم الكذب ، كما سيأتي في كلام الصدوق رحمه الله .