تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
ويظهر من هذا الكلام كله القدح في تواتر القراءات السبع لوجوه : أولها : لا نسلم تواترها عن القراء السبعة ، لأنه كان لكل قارئ راويان يرويان عنه قراءته ، نعم عرض لها التواتر في الطبقات اللاحقة . وثانيها : سلمنا ذلك لكن تواترها عن القراء لا يفيدنا علما بأنها متواترة عن النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، لأنهم آحاد من مخالفينا استبدوا بها وجعلوها فنا لهم ، كما جعل سيبويه النحو فنا له وتصرف فيه بما يوافق مذهبه ، وكذا غيره من النحاة وغيرهم . وثالثها : أن أرباب القراءة والتفسير كثيرا ما يقولون : قراءة حفص كذا ، وقرأ علي بن أبي طالب كذا ، وفي قراءة أهل البيت كذا ، بل يقولون : وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله كذا ، فيجعلون قراءتهم قسيمة لقراءته ، فان هذا من التواتر الذي يكون حجة علينا . وأما مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلم يتمكن زمن خلافته من رد البدع التي حدثت قبله ، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وعزل معاوية وشريح القاضي ، لان فيه ردا على من تقدمه ولا يقبله الناس منه ، لان محبة الأعرابيين قد أشربت في قلوبهم . ومن جملة من وافقنا على القدح في تواتر القراءات صاحب الكشاف عند تفسير قوله تعالى ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) ( 1 ) ( 2 ) ونجم الأئمة الرضي في موضعين من شرحه على الكافية ، والسيد ابن طاووس في مواضع من كتاب سعد السعود . وأما الجواب عن تأويل الآية ، فهو أنا نقول : إن القرآن لم يلحقه باطل ، لان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 137 . ( 2 ) الكشاف 2 : 54 .
نور البراهين — صفحة 531 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي