شرح
ويظهر من هذا الكلام كله القدح في تواتر القراءات السبع لوجوه :
أولها : لا نسلم تواترها عن القراء السبعة ، لأنه كان لكل قارئ راويان يرويان
عنه قراءته ، نعم عرض لها التواتر في الطبقات اللاحقة .
وثانيها : سلمنا ذلك لكن تواترها عن القراء لا يفيدنا علما بأنها متواترة عن
النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم ، لأنهم آحاد من مخالفينا استبدوا بها وجعلوها
فنا لهم ، كما جعل سيبويه النحو فنا له وتصرف فيه بما يوافق مذهبه ، وكذا غيره
من النحاة وغيرهم .
وثالثها : أن أرباب القراءة والتفسير كثيرا ما يقولون : قراءة حفص كذا ، وقرأ
علي بن أبي طالب كذا ، وفي قراءة أهل البيت كذا ، بل يقولون : وفي قراءة رسول
الله صلى الله عليه وآله كذا ، فيجعلون قراءتهم قسيمة لقراءته ، فان هذا من التواتر الذي يكون
حجة علينا .
وأما مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فلم يتمكن زمن خلافته من رد البدع التي
حدثت قبله ، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى وعزل معاوية وشريح
القاضي ، لان فيه ردا على من تقدمه ولا يقبله الناس منه ، لان محبة الأعرابيين قد
أشربت في قلوبهم .
ومن جملة من وافقنا على القدح في تواتر القراءات صاحب الكشاف عند
تفسير قوله تعالى ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم
شركاؤهم ) ( 1 ) ( 2 ) ونجم الأئمة الرضي في موضعين من شرحه على الكافية ،
والسيد ابن طاووس في مواضع من كتاب سعد السعود .
وأما الجواب عن تأويل الآية ، فهو أنا نقول : إن القرآن لم يلحقه باطل ، لان
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 137 .
( 2 ) الكشاف 2 : 54 .