تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
عثمان ، فإذا كان هذا حال مصاحفه في الاختلاف كيف يكون حال غيرها . ويؤيده ما ورد في الروايات وكتب السير من أن الخلفاء جمعوا القرآنات كلها وأحرقوها ، لما فيها من كثرة المخالفة لما في مصحف عثمان ، ولو لم يكن فيها مخالفة له لما قدموا على احراقها حتى صارت عليهم من أعظم المطاعن . وأما العصر الثاني ، فهو زمان القراء ووصول النوبة إليهم ، وذلك أن المصاحف التي وصلت إليهم كانت غير معربة ولا منقطة ، كما هو المتعارف في الاعصار السابقة ، والآن منها ما هو موجود بخطوط الأئمة عليهم السلام وغيرهم كذلك أيضا . نعم ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه المطالع السعيدة أن أبا الأسود الدؤلي أعرب مصحفا في خلافة معاوية ، فلما وقعت إليهم تلك المصاحف تصرفوا في إعرابها ونقطها على ما يوافق مذاهبهم في العربية . قال محمد بن بحر الرهني المذكور : أن كل واحد من القراء قبل أن يتجدد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلا قراءته ، ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني ، وكذلك في القراءة السبعة ، فاشتمل كل منهم على انكار قراءته ، ثم عادوا إلى خلاف ما أنكروه ، ثم اقتصروا على هؤلاء السبعة ، مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعالمين بالقرآن أرجح منهم ، ومع أن زمان الصحابة ما كانوا هؤلاء السبعة ولا عددا معلوما من الصحابة للناس يأخذون القراءة ( 1 ) عنهم ، ثم ذكر قول الصحابة لنبيهم صلى الله عليه وآله على الحوض إذا سألهم كيف خلفتموني في الثقلين من بعدي ، أما الأكبر فحرقناه وبدلناه ، وأما الأصغر فقتلناه ، ثم يذادون عن الحوض .
هامش
( 1 ) في ( س ) : القراءات .