شرح
عثمان ، فإذا كان هذا حال مصاحفه في الاختلاف كيف يكون حال غيرها .
ويؤيده ما ورد في الروايات وكتب السير من أن الخلفاء جمعوا القرآنات كلها
وأحرقوها ، لما فيها من كثرة المخالفة لما في مصحف عثمان ، ولو لم يكن فيها
مخالفة له لما قدموا على احراقها حتى صارت عليهم من أعظم المطاعن .
وأما العصر الثاني ، فهو زمان القراء ووصول النوبة إليهم ، وذلك أن
المصاحف التي وصلت إليهم كانت غير معربة ولا منقطة ، كما هو المتعارف في
الاعصار السابقة ، والآن منها ما هو موجود بخطوط الأئمة عليهم السلام وغيرهم كذلك
أيضا .
نعم ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه المطالع السعيدة أن أبا الأسود
الدؤلي أعرب مصحفا في خلافة معاوية ، فلما وقعت إليهم تلك المصاحف تصرفوا
في إعرابها ونقطها على ما يوافق مذاهبهم في العربية .
قال محمد بن بحر الرهني المذكور : أن كل واحد من القراء قبل أن يتجدد
القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلا قراءته ، ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا
عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني ، وكذلك في القراءة السبعة ، فاشتمل كل
منهم على انكار قراءته ، ثم عادوا إلى خلاف ما أنكروه ، ثم اقتصروا على هؤلاء
السبعة ، مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعالمين بالقرآن أرجح منهم ، ومع
أن زمان الصحابة ما كانوا هؤلاء السبعة ولا عددا معلوما من الصحابة للناس
يأخذون القراءة ( 1 ) عنهم ، ثم ذكر قول الصحابة لنبيهم صلى الله عليه وآله على الحوض إذا
سألهم كيف خلفتموني في الثقلين من بعدي ، أما الأكبر فحرقناه وبدلناه ، وأما
الأصغر فقتلناه ، ثم يذادون عن الحوض .
هامش
( 1 ) في ( س ) : القراءات .