شرح
الأول : عصر الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله ، وذلك من وجوه :
أحدها : أن كتاب الوحي كانوا كثيرين ، منهم : أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنهم :
عثمان ، وما كانوا يكتبون في الأغلب الا ما كان ينزل عليه في المجالس
والمحافل . وأما الذي كان يوحى إليه وهو صلى الله عليه وآله في منازله وخلواته ، فما كان
يكتبه إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه كان يدخل عليه في كل وقت ، كما روي
عنهم عليهم السلام ، فمن ثم كان قراءته عليه السلام أجمع من غيره .
وثانيها : أن من جملة ما نزل فيه آيات صريحة أو قريبة منها في لعن بني
أمية وجماعة من المنافقين ، وكذلك نزل أيضا فيه آيات ناصة على مدائح أهل
البيت عليهم السلام . فعمدوا إلى رفع الكل من القرآن الذي جمعه عثمان خوفا من
الفضائح وحسدا لأهل البيت عليهم السلام .
وثالثها : أن عثمان ما كان يعرف قواعد الكتابة على ما يوافق قواعد العربية ،
ومن ثم وقع في هذا القرآن مخالفة كثيرة لقواعد العربية سميت برسم القرآن ،
محافظة على ضبط هذا القرآن .
روى السيد الجليل علي بن طاووس طاب ثراه في كتاب سعد السعود عن
محمد بن بحر الرهني ، وهو من أعظم عظماء العامة من التفاوت في المصاحف
التي بعث بها عثمان إلى أهل الأمصار ، قال : اتخذ عثمان سبع نسخ ، فحبس منها
بالمدينة مصحفا ، وبعث إلى أهل مكة مصحفا ، والى أهل الشام مصحفا ، والى
أهل الكوفة مصحفا ، والى أهل البصرة مصحفا ، والى أهل اليمن مصحفا ، والى أهل
البحرين مصحفا ( 1 ) .
ثم عدد ما وقع فيها من الاختلاف بالكلمات والحروف ، مع أنها كلها بخط
هامش
( 1 ) سعد السعود ص 279 - 281 .