تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
قدماء أصحابنا في كتبهم من غير تعرض لتأويلها ، بل ظاهرهم العمل بمضمونها . نعم صرح شيخنا الصدوق رحمه الله في كتاب الاعتقاد ( 1 ) ، وسيدنا الأجل علم الهدى عطر الله مرقده في جواب المسائل الطرابلسيات ( 2 ) ، وأمين الاسلام الطبرسي نور الله ضريحه في تفسيره الكبير ( 3 ) ، والشيخ المفيد ( 4 ) تغمده الله برضوانه ، بانكار العمل بتلك الأخبار ، وذهبوا إلى أن القرآن كما انزل هو هذا الذي بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان . أما الصدوق طاب ثراه ، فاستدل عليه بقول الصادق عليه السلام : القرآن واحد انزل من عند واحد على نبي واحد وإنما الاختلاف من جهة الرواة . وأما السيد رحمه الله ، فاستدل عليه بأن القرآن معجز النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والاحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، وذكر أيضا أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن ، لأنه كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ( 5 ) . والجواب أما عن هذا ، فسيأتي إن شاء الله تعالى بعيد هذا . وأما عن حديث الصدوق ، فبأنا لا نمنع وحدة القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وآله . وقوله عليه السلام ( وإنما الاختلاف من جهة الرواة ) د ليل لنا لا علينا ، على أنه يمكن العذر من طرقهم رضوان الله عليهم بأن يكون ما ذهبوا إليه تحرزا عن طعن أهل الكتاب وجمهور المخالفين بل وعوام المذهب ، لان فيه طول لسان
هامش
( 1 ) الاعتقادات : ص 59 . ( 2 ) لعل المسألة مذكورة في جواب المسائل الطرابلسيات الأولى الغير المطبوعة . ( 3 ) مجمع البيان 1 : 15 . ( 4 ) أوائل المقالات ص 98 ط النجف . ( 5 ) مجمع البيان 1 : 15 عن السيد .