شرح
قدماء أصحابنا في كتبهم من غير تعرض لتأويلها ، بل ظاهرهم العمل بمضمونها .
نعم صرح شيخنا الصدوق رحمه الله في كتاب الاعتقاد ( 1 ) ، وسيدنا الأجل علم
الهدى عطر الله مرقده في جواب المسائل الطرابلسيات ( 2 ) ، وأمين الاسلام
الطبرسي نور الله ضريحه في تفسيره الكبير ( 3 ) ، والشيخ المفيد ( 4 ) تغمده الله
برضوانه ، بانكار العمل بتلك الأخبار ، وذهبوا إلى أن القرآن كما انزل هو هذا
الذي بأيدي الناس من غير زيادة ولا نقصان .
أما الصدوق طاب ثراه ، فاستدل عليه بقول الصادق عليه السلام : القرآن واحد
انزل من عند واحد على نبي واحد وإنما الاختلاف من جهة الرواة .
وأما السيد رحمه الله ، فاستدل عليه بأن القرآن معجز النبوة ومأخذ العلوم الشرعية
والاحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، وذكر
أيضا أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه
الآن ، لأنه كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ( 5 ) .
والجواب أما عن هذا ، فسيأتي إن شاء الله تعالى بعيد هذا .
وأما عن حديث الصدوق ، فبأنا لا نمنع وحدة القرآن الذي نزل على
النبي صلى الله عليه وآله . وقوله عليه السلام ( وإنما الاختلاف من جهة الرواة ) د ليل لنا لا علينا ، على
أنه يمكن العذر من طرقهم رضوان الله عليهم بأن يكون ما ذهبوا إليه تحرزا عن
طعن أهل الكتاب وجمهور المخالفين بل وعوام المذهب ، لان فيه طول لسان
هامش
( 1 ) الاعتقادات : ص 59 .
( 2 ) لعل المسألة مذكورة في جواب المسائل الطرابلسيات الأولى الغير المطبوعة .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 15 .
( 4 ) أوائل المقالات ص 98 ط النجف .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 15 عن السيد .