الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 1 ) 2 ) .
شرح
باب في القرآن ما هو ؟
1 ) ذكر المفسرون فيه أقوالا :
أحدها : أن الباطل الشيطان ، ومعناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقا أو
يزيد فيه باطلا .
وثانيها : أنه لا يأتيه ما يبطله من الكتب السماوية لا قبله ولا بعده ، أي : ما
جاء كتاب قبله ولم يأت بعده كتاب يبطله أي : ينسخه .
وثالثها : معناه أنه ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما يكون
في المستقبل باطل ، بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها ، وهو المروي عن
الباقر عليه السلام .
ورابعها : لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره .
وخامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ، فلا تناقض في ألفاظه ولا
كذب في أخباره ولا تعارض ولا يزاد فيه ولا ينقص ، بل هو محفوظ حجة على
المكلفين إلى يوم القيامة ، ويؤيده قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) ( 1 ) هذا .
واعلم أنه قد استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على ما ذهبوا إليه من أن
القرآن لم يلحقه تحريف ولا زيادة ولا نقصان ، بل هذا القرآن هو الذي نزل من
الله عز شأنه على قلب سيد المرسلين ، وذلك أن لحوق ما ذكر له كلها من باب
الباطل ، ومنافية لما تعهد سبحانه بحفظه له في قوله تعالى وانا له لحافظون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 15 - 16 .
( 2 ) الحجر : 9 .