تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 1 ) 2 ) .
شرح
باب في القرآن ما هو ؟ 1 ) ذكر المفسرون فيه أقوالا : أحدها : أن الباطل الشيطان ، ومعناه لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقا أو يزيد فيه باطلا . وثانيها : أنه لا يأتيه ما يبطله من الكتب السماوية لا قبله ولا بعده ، أي : ما جاء كتاب قبله ولم يأت بعده كتاب يبطله أي : ينسخه . وثالثها : معناه أنه ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل ، بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها ، وهو المروي عن الباقر عليه السلام . ورابعها : لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ولا من آخره . وخامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ، فلا تناقض في ألفاظه ولا كذب في أخباره ولا تعارض ولا يزاد فيه ولا ينقص ، بل هو محفوظ حجة على المكلفين إلى يوم القيامة ، ويؤيده قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 1 ) هذا . واعلم أنه قد استدل جماعة من العلماء بهذه الآية على ما ذهبوا إليه من أن القرآن لم يلحقه تحريف ولا زيادة ولا نقصان ، بل هذا القرآن هو الذي نزل من الله عز شأنه على قلب سيد المرسلين ، وذلك أن لحوق ما ذكر له كلها من باب الباطل ، ومنافية لما تعهد سبحانه بحفظه له في قوله تعالى وانا له لحافظون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 15 - 16 . ( 2 ) الحجر : 9 .