والانعام عليهم ، ويقال : هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا
سمي له فيه ويقال للرجل : رحيم القلب ولا يقال : الرحمن لان الرحمن
يقدر على كشف البلوى ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك ، وقد جوز
قوم أن يقال للرجل : رحمن وأرادوا به الغاية في الرحمة ، وهذا خطأ ،
والرحمن هو لجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصة .
( الرحيم ) الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في
عاقبة أمرهم كما قال الله عز وجل : وكان بالمؤمنين رحيما والرحمن
والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان ونديم ، ومعنى
الرحمة النعمة ، والراحم المنعم كما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله : ( وما
أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 1 ) يعني : نعمة عليهم ويقال للقرآن : هدى
ورحمة ، وللغيث رحمة يعني نعمة ، وليس معنى الرحمة الرقة لان الرقة
عن الله عز وجل منفية ، وإنما سمي رقيق القلب من الناس رحيما لكثرة
ما توجد الرحمة منه ، ويقال : ما أقرب رحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبر ،
والمرحمة الرحمة ، ويقال : رحمته مرحمة ورحمة .
( الذارئ ) الذارئ معناه الخالق يقال : ذرأ الله الخلق وبرأهم أي
خلقهم وقد قيل : إن الذرية منه اشتق اسمها كأنهم ذهبوا إلى أنها خلق الله
شرح
الأمور المقصود منها : إما التأديبات الدنيوية ، أو المثوبات الأخروية ، ويرشد إليه
قوله تعالى بعد ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران × فبأي
آلاء ربكما تكذبان ) ( 2 ) حيث أنه سمي شواظ النار ونحاسها نقمة ، وذلك لما
يترتب على ذكرها من النزجار والتأدب .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 .
( 2 ) الرحمن : 35 - 36 .