بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب . ومعنى ثان أنه باطن
كل شئ أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون وبكل ما ذرأ وبرأ ، وبطانة
الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخيلة أمره ،
والمعنى أنه عالم بسرائرهم ، لا أنه عز وجل يبطن في شئ يواريه .
( الحي ) الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز
عليه الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى .
( الحكيم ) الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه
قوله عز وجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ( 1 ) ومعنى ثان أنه محكم 1 )
وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة
اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنكه .
( العليم ) العليم معناه أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على
الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء
قبل حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي
علمه عز وجل بالأشياء على خلاف علم الخلق 2 ) دليل على أنه تبارك
شرح
الأوهام عليه فضلا عن العقول .
1 ) ففعيل بمعنى مفعل ، ومعنى ثالث وهو أن فعيلا بمعنى فاعل ، أي : حاكم ،
لأنه قاضي يوم الدين . والحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها ، وبه سمي الطبيب
حكيما ، لأنه يداوي كل مريض بما يناسبه .
2 ) يعني : من حيث الإحاطة والشمول ، ومن جهة أنه لا يعلم بعلم كسائر
المخلوقات ، وإنما علمه عين ذاته .
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .