تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب . ومعنى ثان أنه باطن كل شئ أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون وبكل ما ذرأ وبرأ ، وبطانة الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخيلة أمره ، والمعنى أنه عالم بسرائرهم ، لا أنه عز وجل يبطن في شئ يواريه . ( الحي ) الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى . ( الحكيم ) الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله عز وجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ( 1 ) ومعنى ثان أنه محكم 1 ) وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنكه . ( العليم ) العليم معناه أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عز وجل بالأشياء على خلاف علم الخلق 2 ) دليل على أنه تبارك
شرح
الأوهام عليه فضلا عن العقول . 1 ) ففعيل بمعنى مفعل ، ومعنى ثالث وهو أن فعيلا بمعنى فاعل ، أي : حاكم ، لأنه قاضي يوم الدين . والحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها ، وبه سمي الطبيب حكيما ، لأنه يداوي كل مريض بما يناسبه . 2 ) يعني : من حيث الإحاطة والشمول ، ومن جهة أنه لا يعلم بعلم كسائر المخلوقات ، وإنما علمه عين ذاته .
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .
نور البراهين — صفحة 491 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي