وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم 1 ) والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه
الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم كما لا يثبت معه
قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته .
( الحليم ) الحليم معناه أنه حليم عمن عصاه لا يعجل عليهم بعقوبته .
( الحفيظ ) الحفيظ الحافظ ، وهو فعيل بمعنى الفاعل ، ومعناه أنه
يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء ، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم
لأنا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز ، والمراد بذلك أنا إذا علمناه
لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشئ لم يذهب عنا .
( الحق ) الحق معناه المحق ، ويوصف به توسعا لأنه مصدر وهو
كقولهم ( غياث المستغيثين ) ومعنى ثان يراد به أن عبادة الله هي الحق
وعبادة غيره هي الباطل ، ويؤيد ذلك قوله عز وجل : ( ذلك بأن الله هو
الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) ( 1 ) أي يبطل ويذهب ولا
يملك لاحد ثوابا ولا عقابا .
( الحسيب ) الحسيب معناه أنه المحصي لكل شئ ، العالم به ، لا
يخفى عليه شئ ، ومعنى ثان أنه المحاسب لعباده يحاسبهم بأعمالهم
ويجازيهم عليها ، وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس ،
ومعنى ثالث : أنه الكافي ، والله حسبي وحسبك أي كافينا ، وأحسبني
شرح
1 ) لان العلم من أشمل الصفات وأشرفها ، فإذا تباين الخالق والمخلوق فيها
دل على التباين في غيرها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الحج : 62 .