من كل ما يكون في الدنيا من مرض ووصب وموت وهرم وأشباه ذلك ،
فهي دار السلامة من الآفات والعاهات ، وقوله عز وجل ( فسلام لك من
أصحاب اليمين ) 1 ) ( 1 ) يقول : فسلامة لك منهم أي يخبرك عنهم سلامة
والسلامة في اللغة الصواب والسداد أيضا ، ومنه قوله عز وجل : ( وإذا
خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) 2 ) ( 2 ) أي سدادا وصوابا ، ويقال : سمي
الصواب من القول سلاما لأنه يسلم من العيب والاثم .
( المؤمن ) المؤمن معناه المصدق ، والايمان التصديق في اللغة ،
يدلك على ذلك قوله عز وجل حكاية عن إخوة يوسف عليه السلام : ( وما أنت
بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ( 3 ) فالعبد مؤمن مصدق بتوحيد الله وبآياته ،
والله مؤمن مصدق لما وحده ومحققه ، ومعنى ثان : أنه محقق حقق
وحدانيته بآياته عند خلقه وعرفهم حقيقته لما أبدى من علاماته وأبان من
بيناته وعجائب تدبيره ولطائف تقديره ، ومعنى ثالث أنه آمنهم من الظلم
والجور ، قال الصادق عليه السلام : سمي البارئ عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن من
عذابه من أطاعه ، وسمي العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله عز وجل فيجيز
شرح
1 ) في مجمع البيان : أي إن كان المتوفى من أصحاب اليمين ، فسلام لك أيها
الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله ، أو سلمت عليك ملائكة الله .
وقيل : معناه فسلام لك منهم في الجنة ، لأنهم يكونون معك ويكون لك بمعنى
عليك ( 4 ) .
2 ) يعني : أن عباد الله الذين يمشون على الأرض هونا إذا خاطبهم
هامش
( 1 ) الواقعة : 91 .
( 2 ) الفرقان : 63 .
( 3 ) يوسف : 17 .
( 4 ) مجمع البيان 5 : 228 .