تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
الذين تدعون من دون 1 ) الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) ( 1 ) فليس شئ من خلقه إلا وهو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته ، وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته وشواهد قدرته ، محتجب بذاته ، ومعنى ثان أنه ظاهر غالب قادر على ما يشاء ، ومنه قوله عز وجل : ( فأصبحوا ظاهرين ) ( 2 ) أي غالبين لهم . الباطن الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فجنب عنه 2 ) وسبق المعلوم فلم يحط به وفات الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الابصار فلم تدركه ، فهو باطن كل باطن ، ومحتجب كل محتجب 3 ) ، بطن بالذات ، وظهر وعلا
شرح
شيئا زائدا على الألوان ، مع أنه أظهر الأشياء ، بل هو الذي يظهر جميع الأشياء . فلو تصور لله تعالى عدم أو غيبة عن بعض الأمور لانهدمت السماوات والأرض ، ولأدركت التفرقة بين الحالتين حالة وجوده وحالة عدمه قطعا ، لكن لما كانت الأشياء كلها متفقة في الشهادة والأحوال كلها مطردة على نسق واحد ، كان ذلك سببا لخفائه ، فسبحان من احتجب عن الخلق بنوره وخفي عليهم لشدة ظهوره ، فهو الظاهر الذي لا أظهر منه ، والباطن الذي لا أبطن منه . 1 ) يعني : الأصنام ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما حول الكعبة ( لن يخلقوا ذبابا ) في صغره وقلته ( ولو اجتمعوا له ) . 2 ) أي : أنه سبحانه تقدم الفكر وسبقه ، فبعد الفكر عن الإحاطة به لان الفكر لا يتعقل الا ما قارنه وناسبه وأمكن أن يحصل له صورة يصل إلى تعقله منها . 3 ) يعني : أخفى من كل خفي ، وأشد احتجابا من كل محتجب ، لعدم اطلاع
هامش
( 1 ) الحج : 73 . ( 2 ) الصف : 14 .
نور البراهين — صفحة 490 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي