( الأكرم ) الأكرم معناه الكريم ، وقد يجئ أفعل في معنى الفعيل ،
مثل قوله عز وجل : ( وهو أهون عليه ) ( 1 ) أي هين عليه ، ومثل قوله عز
وجل : ( لا يصليها إلا الأشقى ) وقوله : ( وسيجنبها الأتقى ) ( 2 ) يعني
بالأشقى والأتقى الشقي والتقي ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا 1 ) دعائمه أعز وأطول
( الظاهر ) الظاهر معناه أنه الظاهر بآياته التي أظهرها 2 ) من شواهد
قدرته وآثار حكمته وبينات حجته التي عجز الخلق جميعا عن إبداع
أصغرها وإنشاء أيسرها وأحقرها عندهم كما قال الله عز وجل : ( إن
شرح
ويصوره ، ثم يحتاج إلى بناء يتولى الاعمال التي عندها تحدث أصول الأبنية ،
ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء ، هذه هي
العادة في التقدير في البناء والتصوير ، وليس كذلك في أفعاله تعالى ، بل هو المقدر
والموجد والصانع ، فهو الخالق والبارئ والمصور ( 3 ) انتهى .
وقد تقدم منا إشارة ( 4 ) إليه في هذا الكتاب ، وان هذا المعنى وارد في
الاخبار ، ونزل عليه معنى قوله تعالى أحسن الخالقين ( 5 ) أي : المقدرين .
1 ) المراد من البيت مكة شرفها الله تعالى ، أو بيت المجد والشرف .
2 ) لا اشكال في ظهوره تعالى بالآيات وبما أظهر من عجائب الصنع في
البريات .
فيا عجبا كيف يعصى الاله أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شئ له آية * تدل على أنه واحد
هامش
( 1 ) الروم : 27 .
( 2 ) الليل : 15 و 17 .
( 3 ) لم أظفر على الرسالة .
( 4 ) في " س " : تقدمت الإشارة .
( 5 ) المؤمنون : 14 .