من بريت العود 1 ) ، ومنهم من يزعم أنه من البرى وهو التراب أي خلقهم
من التراب ، وقالوا : لذلك لا يهمز .
شرح
وقد جمعت لك في هذا الباب جميع اصطلاحات هذا الفن ، لأنه لا يتهيأ لك
الوقوف عليه من محل آخر ، وظهر لك معنى هذين البيتين ، وهو أن غرضه أن
كفيه مقبوضتان عن العطاء ، وذلك أن قوله ( فكف ) المراد بها اليمين ، وإذا حط
عن مائة سبعة كان ثلاثا وتسعين ، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر
والوسطى من اليمين ، وعلامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية
من الابهام منها ، فبهذا بين كون جميع أصابع كفه اليمين معقودة .
وقوله ( وأخرى ) إشارة إلى كفه اليسرى وعقد الثلاثة المذكورة أولا من
اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف ، وما كان للتسعين في اليمين فهو بعينه لتسعمائة
في اليسرى ، فظهر كون أصابع كفه اليسرى كلها أيضا معقودة .
وقوله ( لها شرعة ) أي : طريقة وعادة .
1 ) أي : عدلتها وهذبتها وقومتها بإزالة الاعوجاج ، فمعنى البارئ المعدل
للصور التي أوجدها على أوفق تعديل .
وقال الغزالي في رسالته الموضوعة لشرح الأسماء الحسنى : قد يظن أن
الخالق والبارئ والمصور ألفاظ مترادفة ، وان الكل يرجع إلى الخلق
والاختراع ، وليس كذلك ، بل كلما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره
أولا ، والى ايجاده على وفق التقدير ثانيا ، والى التصوير بعد الايجاد ثالثا ، فالله
تعالى خالق من حيث أنه مقدر ، وبارئ من حيث أنه مخترع موجد ، ومصور من
حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب .
وهذا كالبناء مثلا ، فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن
ومساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها ، وهذا يتولاه المهندس فيرسمه