تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
من بريت العود 1 ) ، ومنهم من يزعم أنه من البرى وهو التراب أي خلقهم من التراب ، وقالوا : لذلك لا يهمز .
شرح
وقد جمعت لك في هذا الباب جميع اصطلاحات هذا الفن ، لأنه لا يتهيأ لك الوقوف عليه من محل آخر ، وظهر لك معنى هذين البيتين ، وهو أن غرضه أن كفيه مقبوضتان عن العطاء ، وذلك أن قوله ( فكف ) المراد بها اليمين ، وإذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثا وتسعين ، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليمين ، وعلامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الابهام منها ، فبهذا بين كون جميع أصابع كفه اليمين معقودة . وقوله ( وأخرى ) إشارة إلى كفه اليسرى وعقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف ، وما كان للتسعين في اليمين فهو بعينه لتسعمائة في اليسرى ، فظهر كون أصابع كفه اليسرى كلها أيضا معقودة . وقوله ( لها شرعة ) أي : طريقة وعادة . 1 ) أي : عدلتها وهذبتها وقومتها بإزالة الاعوجاج ، فمعنى البارئ المعدل للصور التي أوجدها على أوفق تعديل . وقال الغزالي في رسالته الموضوعة لشرح الأسماء الحسنى : قد يظن أن الخالق والبارئ والمصور ألفاظ مترادفة ، وان الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ، وليس كذلك ، بل كلما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا ، والى ايجاده على وفق التقدير ثانيا ، والى التصوير بعد الايجاد ثالثا ، فالله تعالى خالق من حيث أنه مقدر ، وبارئ من حيث أنه مخترع موجد ، ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب . وهذا كالبناء مثلا ، فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض وعدد الأبنية وطولها وعرضها ، وهذا يتولاه المهندس فيرسمه
نور البراهين — صفحة 487 | السيد نعمة الله الجزائري / السيد مهدي الرجائي