لكنه المنشئ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه
شئ 1 ) ولا يشبه هو شيئا ، قلت : أجل جعلني الله فداك لكنك قلت الأحد
الصمد وقلت : لا يشبه هو شيئا ، والله واحد والانسان واحد ، ليس قد تشابهت
الوحدانية ؟ ! قال : يا فتح أحلت ثبتك الله 2 ) ، إنما التشبيه في المعاني ،
شرح
1 ) في رواية الجرجاني الأخرى موافقة لما في الكافي : وأنشأه وبينه إذ كان ( 1 ) .
والمعنى : أنه سبحانه فرق بين مخلوقاته وبين نفسه ، لعدم الاشتراك
والمشابهة . ويحتمل أن تكون لفظة ( وبينه ) فعلا لا ظرفا ، فيكون معطوفا على
الأفعال السابقة .
والمعنى : أنه فرق بين من جسمه وأوجده حقيقة متقدرة متكممة ، ومن صوره
وأوجده متصورة بصورة خاصة ، ومن أنشأه وأوجده ذاتا متميزة بمهية وأينية ،
وجعل لكل من كل قسم حقيقة خاصة وصفة مخصوصة ، وكل مخلوقاته مقولة
بعضها على بعض معرف لما يقال عليه ، ولا يحمل شئ منها عليه سبحانه ، ولا
يعرف هو به إذ كان لا يشبهه شئ ، ولو عرف بما عرف به شئ منها لوقعت
المشابهة .
2 ) أي : أتيت بالمحال ( إنما التشبيه في المعاني ) أي : التشبيه الممنوع منه
إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل محقق لا مجرد اطلاق اللفظ
الواحد عليه تعالى وعلى خلقه بمعنيين متغايرين .
وقيل : المعنى أنه ليس التشبيه في كنه الحقيقة والذات ، وإنما التشبيه في
المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ ويصدق عليه تعالى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كلمة ( وبينه ) غير موجودة في الكافي ، وموجودة في المطبوع من التوحيد للصدوق .
( 2 ) بحار الأنوار 4 : 174 .