بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا .
17 - باب تفسير قوله عز وجل :
( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات
بيمينه ) ( 1 )
شرح
باب تفسير قول الله عز وجل ( نسوا الله فنسيهم )
1 ) مقصوده طاب ثراه أن ينبه على أن الترك هنا ليس بمعنى الاهمال ، فإن
ترك التكليف في الدنيا أو الجزاء في الآخرة مما لا يجوز على الحكيم العدل ،
بل المراد بالترك ترك الإثابة وتشديد العذاب .
ثم اعلم أنه عليه السلام أشار إلى الوجهين اللذين يمكن أن يؤول بهما أمثال تلك
الآيات . الأول : أن يكون قد عبر سبحانه عن جزاء النسيان بلفظ النسيان على
سبيل المجاز . الثاني : أن يراد من النسيان الترك ، كما هو أحد معنييه لغة .
قال الجوهري : النسيان الترك ، قال الله تعالى ( نسوا الله فنسيهم ) وقال الله
تعالى ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) ( 2 ) .
وقال البيضاوي : نسوا الله أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته ( فنسيهم )
فتركهم من لطفه وفظله ( 3 ) . ثم قال : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي
نسو الله حقه ( فأنساهم أنفسهم ) ( 4 ) فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها ،
هامش
( 1 الزمر : 67 .
( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2508 .
( 3 ) تفسير البيضاوي الموسوم بأنوار التنزيل 1 : 509 .
( 4 ) الحشر : 19 .